تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
مضى باطل ولا في إخباره عمّا يكون في المستقبل باطل ، بل أخباره كلّها موافقة لمخبراتها . ( الطّبرسيّ 5 : 15 ) الطّبريّ : أولى الأقوال في ذلك عندنا بالصّواب أن يقال : معناه لا يستطيع ذو باطل تغييره بكيده ، وتبديل شيء من معانيه عمّا هو به ؛ وذلك هو الإتيان من بين يديه ، ولا إلحاق ما ليس منه فيه ؛ وذلك إتيانه من خلفه . ( 24 : 125 ) الطّوسيّ : قيل في معناه أقوال خمسة : أحدها : أنّه لا تعلّق به الشّبهة من طريق المشاكلة ، ولا الحقيقة من جهة المناقصة ، وهو الحقّ المخلص ، والّذي لا يليق به الدّنس . والثّاني : [ قول قتادة ، والسّدّيّ وقد تقدّم ] . والثّالث : أنّ معناه لا يأتي بشيء يوجب بطلانه ممّا وجد قبله ولا معه ولا ممّا يوجد بعده . والرابع : [ قول ابن عبّاس وقد تقدّم ] . والخامس : أنّ معناه لا يأتيه الباطل في إخباره عمّا تقدّم ولا من خلفه ولا عمّا تأخّر . ( 9 : 131 ) الزّمخشريّ : مثل ، كأنّ الباطل لا يتطرّق إليه ولا يجد إليه سبيلا من جهة من الجهات حتّى يصل إليه ويتعلّق به . ( 3 : 455 ) نحوه الطّبرسيّ ( 5 : 15 ) ، وأبو حيّان ( 7 : 501 ) ، والبيضاويّ ( 2 : 350 ) . الفخر الرّازيّ : فيه وجوه : الأوّل : لا تكذّبه الكتب المتقدّمة عليه كالتّوراة والإنجيل والزّبور ، ولا يجيء كتاب من بعده يكذّبه . الثّاني : ما حكم القرآن بكونه حقّا لا يصير باطلا ، وما حكم بكونه باطلا لا يصير حقّا . الثّالث : معناه أنّه محفوظ من أن ينقص منه فيأتيه الباطل من بين يديه ، أو يزاد فيه فيأتيه الباطل من خلفه . والدّليل عليه قوله :
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
الحجر : 9 ، فعلى هذا الباطل هو الزّيادة والنّقصان . الرّابع : يحتمل أن يكون المراد أنّه لا يوجد في المستقبل كتاب يمكن جعله معارضا له ، ولم يوجد فيما تقدّم كتاب يصلح جعله معارضا له . ( 27 : 131 ) البروسويّ : صفة أخرى لكتاب ، أي لا يتطرّق إليه الباطل ولا يجد إليه سبيلا من جهة من الجهات حتّى يصل إليه ويتعلّق به . . . فيكون قوله :
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ . . .
استعارة تمثيليّة شبّه الكتاب في عدم تطرّق الباطل إليه بوجه من الوجوه بمن هو محميّ بحماية غالب قاهر يمنع جاره من أن يتعرّض له العدوّ من جهة من جهاته ، ثمّ أخرجه مخرج الاستعارة بأن عبّر عن المشبّه بما عبّر به عن المشبّه به ، فقال :
( لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ . . . )
أو لا يأتيه الباطل فيما أخبر عمّا مضى ولا فيما أخبر عن الأمور الآتية ، أو الباطل هو الشّيطان لا يستطيع أن يغيّره بأن يزيد فيه أو ينقص منه ، أو لا يأتيه التّكذيب من الكتب الّتي قبله ، ولا يجيء بعده كتاب يبطله أو ينسخه . ( 8 : 270 ) نحوه الآلوسيّ . ( 4 : 127 ) الطّباطبائيّ : إتيان الباطل إليه وروده فيه وصيرورة بعض أجزائه أو جميعها باطلا بأن يصير ما فيه من المعارف الحقّة أو بعضها غير حقّة ، أو ما فيه من الأحكام والشّرائع وما يلحقها من الأخلاق ، أو بعضها