تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩

يأتي

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ . . .
الأنعام : 158 ابن عبّاس : أمر ربّك فيهم بالقتل أو غيره . مثله الضّحّاك . ( القرطبيّ 7 : 144 ) الحسن : يأتي أمر ربّك بالعذاب ، فحذف المضاف ، ومثله :
وَجاءَ رَبُّكَ
الفجر : 22 . ( الطّبرسيّ 2 : 387 ) الزّجّاج : يأتي إهلاك ربّك إيّاهم بعذاب عاجل أو آجل أو بالقيامة ، وهذا كقولنا : قد نزل فلان ببلد كذا ، وقد أتاهم فلان ، أي قد أوقع بهم . ( الطّبرسيّ 2 : 388 ) الطّوسيّ : قيل : في معناه قولان : أحدهما : [ قول الحسن وقد تقدّم ] . الثّاني : أو يأتي ربّك بعظم آياته ، فيكون يأتي به على معنى الفعل المتعدّي ، ومثل ذلك قول النّاس : أتانا الرّوم ، يريدون أتانا حكم الرّوم وسيرتهم . ( 4 : 353 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 2 : 387 ) الزّمخشريّ : أو يأتي كلّ آيات ربّك ، بدليل قوله :
أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ
يريد آيات القيامة والهلاك الكلّيّ . ( 2 : 63 ) نحوه البيضاويّ ( 1 : 339 ) ، والطّريحيّ ( 1 : 18 ) ، والبروسويّ ( 3 : 122 ) . الفخر الرّازيّ : فإن قيل : قوله :
( أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ )
هل يدلّ على جواز المجيء والغيبة على اللّه ؟ قلنا : الجواب عنه من وجوه : الأوّل : أنّ هذا حكاية عنهم ، وهم كانوا كفّارا ، واعتقاد الكافر ليس بحجّة . والثّاني : أنّ هذا مجاز ، ونظيره قوله تعالى :
فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ
النّحل : 26 ، وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ
الأحزاب : 57 . والثّالث : قيام الدّلائل القاطعة على أنّ المجيء والغيبة على اللّه تعالى محال ، وأقربها قول الخليل صلوات اللّه عليه في الرّدّ على عبدة الكواكب :
لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ
الأنعام : 76 . فإن قيل قوله :
أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ
لا يمكن حمله على إثبات أثر من آثار قدرته ، لأنّ على هذا التّقدير يصير هذا عين قوله :
أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ ،
فوجب حمله على أنّ المراد منه إتيان الرّبّ . قلنا : الجواب المعتمد أنّ هذا حكاية مذهب الكفّار ، فلا يكون حجّة ، وقيل : يأتي ربّك بالعذاب ، أو يأتي بعض آيات ربّك وهو المعجزات القاهرة . ( 14 : 6 ) القرطبيّ : قد يذكر المضاف إليه والمراد به المضاف ، كقوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
يوسف : 83 ، يعني أهل القرية . وقوله :
وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ
البقرة : 93 ، أي حبّ العجل . كذلك هنا يأتي أمر ربّك ، أي عقوبة ربّك وعذاب ربّك . ويقال : هذا من المتشابه الّذي لا يعلم تأويله إلّا اللّه . وقيل : إتيان اللّه تعالى : مجيئه ، لفصل القضاء بين خلقه في موقف القيامة ، كما قال تعالى :
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
الفجر : 22 ، وليس مجيئه تعالى حركة ولا انتقالا ولا زوالا ، لأنّ ذلك إنّما يكون إذا كان
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 219 | مجمع البحوث الاسلامية