معه ، وتبديله لا يكون إلّا برفعه ووضع آخر مكانه .
ولو كان تبديله والإتيان بغيره سواءا لم يكن لقوله تعالى :
ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ
يونس : 15 ، فائدة . ( 197 )
الفرق بين قولك : أتى فلان وجاء فلان ، أنّ قولك :
جاء فلان ، كلام تامّ لا يحتاج إلى صلة ، وقولك : أتى فلان ، يقتضي مجيئه بشيء ، ولهذا يقال : جاء فلان نفسه ، ولا يقال : أتى فلان نفسه ، ثمّ كثر ذلك حتّى استعمل أحد اللّفظين في موضع الآخر .
الفرق بين من يأتيني فله درهم ، والّذي يأتيني فله درهم أنّ جواب الجزاء يدلّ على أنّه يستحقّ من الفعل الأوّل ، والفاء في خبر الّذي مشبهة بالجزاء وليست به ، وإنّما دخلت لتدلّ على أنّ الدّرهم يجب بعد الإتيان . ( 255 )
الهرويّ : في الحديث : « لولا أنّه طريق ميتاء لحزنّا عليك يا إبراهيم » ، أي طريق مسلوك ، « مفعال » من الإتيان .
وفي الحديث : « إنّما هو أتيّ فينا » أي غريب ، يقال :
رجل أتيّ وأتاويّ ، ومنه حديث عثمان : « إنّا رجلان أتاويّان » .
وسيل أتيّ : جاءك ولم يجئك مطره .
وفي حديث ظبيان الوافد ، وذكر ثمود وبلادهم ، فقال : « وأتّوا جداولها » ، أي سهّلوا طرق المياه إليها .
يقال : أتّيت للماء ، إذا أصلحت مجراه حتّى يجري إلى مقاصده . ( 1 : 13 ، 14 )
ابن سيده : أتيته أتيا ، وأتيا ، وإتيا ، وإتيانا ، وإتيانة ، ومأتاة : جئته .
وقوله تعالى :
وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى
طه : 69 ، قالوا : معناه : حيث كان ، وقيل : معناه حيث كان السّاحر يجب أن يقتل ، وكذلك مذهب أهل الفقه في السّحرة . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وطريق مئتاء : عامر واضح ، هكذا رواه ثعلب بهمز الياء من ميتاء ، قال : وهو « مفعال » من أتيت ، أي يأتيه النّاس . وفي الحديث : « لولا أنّه وعد حقّ ، وقول صدق ، وطريق ميتاء ، لحزنّا عليك ، يا إبراهيم » . هكذا روي بغير همز ، إلّا أنّ المراد الهمز .
ورواه أبو عبيد في « المصنّف » بغير همز ، ذكره في باب « فعلاء » وهذا سهو منه ، لأنّ الاشتقاق يؤذن بغير ذلك ؛ إذ معنى الإتيان قائم فيه ، ولا يجوز أن يكون « ميتاء » بغير همز « فيعالا » لأنّ فيعالا من أبنية المصادر ، وميتاء ليس مصدرا ، إنّما هو صفة ، فالصّحيح فيه إذن ما رواه ثعلب وفسّره ، وقد كان لنا أن نقول : إنّ أبا عبيد أراد الهمز فتركه ، إلّا أنّه عقد الباب بفعلاء ، ففضح ذاته ، وأبان هناته .
وأتى الأمر من مأتاه ، ومأتاته ، أي جهته .
وآتى إليه الشّيء : ساقه .
والأتيّ : النّهر يسوقه الرّجل إلى أرضه ، وقيل : هو المفتح . وكلّ مسيل سهّلته لماء : أتيّ ، وهو الأتيّ ، حكاه سيبويه . وقيل : الأتيّ جمع .
وأتّى لأرضه أتيّا : ساقه . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وأتّى للماء : وجّه له مجرى .
والأتيّ ، والأتاء : ما يقع في النّهر من خشب أو