تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
الامتناع ، أبيت الشّيء آباه ، وقوم أبيّون وأباة . والأباء : أن تعرض على الرّجل الشّيء فيأبى قبوله ، فتقول : ما هذا الأباء ؟ بالضّمّ والكسر . والأبيّة من الإبل : الصّعبة . الأباء : وجع يأخذ المعزى عن شمّ أبوال الأروى . الأباء : أطراف القصب ، الواحدة أباءة ، ثمّ قيل للأجمة : أباءة ، كما قالوا للغيضة : أراكة . ويجوز أن يكون أراد بالأباءة الرّماح ؛ شبّهها بالقصب كثرة . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 1 : 45 ) أبو هلال : الفرق بين الكراهة والإباء ، أنّ الإباء هو أن يمتنع ، وقد يكره الشّيء من لا يقدر على إبائه . وقد رأيناهم يقولون للملك : أبيت اللّعن ، ولا يعنون أنّك تكره اللّعن ، لأنّ اللّعن يكرهه كلّ أحد ، وإنّما يريدون أنّك تمتنع من أن تلعن وتشتم لما تأتي من جميل الأفعال . وقال اللّه تعالى :
وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ
التّوبة : 32 ، أي يمتنع من ذلك . ولو كان اللّه يأبى المعاصي كما يكرهها لم تكن معصية ولا عاص . والفرق بين الإباء والمضادّة ، أنّ الإباء يدلّ على النّعمة . ألا ترى أنّ المتحرّك ساهيا لا يخرجه ذلك من أن يكون أتى بضدّ السّكون ، لا يصحّ أن يقال : قد أبى السّكون ، والمضادّة لا تدلّ على النّعمة . ( 104 ) ابن سيده : أبى الشّيء يأباه إباء وإباءة كرهه . قال يعقوب : أبى يأبى ، نادر ، وقال سيبويه : شبّهوا الألف بالهمزة في قرأ يقرأ ، وقال مرّة : « أبى يأبى » ضارعوا به « حسب يحسب » فتحوا كما كسروا ، قال : وقالوا : يئبى ، وهو شاذّ من وجهين : أحدهما : أنّه « فعل » « يفعل » ، وما كان على « فعل » لم يكسر أوّله في المضارع ، فكسر هذا ، لأنّ مضارعه مشاكل لمضارع « فعل » ، فلمّا كسر أوّل مضارع « فعل » في جميع اللّغات - إلّا في لغة أهل الحجاز - كذلك كسروا « يفعل » هنا . والوجه الثّاني : من الشّذوذ ، أنّهم تجوّزوا الكسر في الياء من « يئبى » ولا يكسر ألبتّة إلّا في نحو ييجل ، واستجازوا هذا الشّذوذ في ياء « يئبى » لأنّ الشّذوذ قد كثر في هذه الكلمة . قال ابن جنّيّ : وقد قالوا : أبى يأبي . [ ثمّ استشهد بشعر ] والآبية الّتي تعاف الماء ، وهي أيضا الّتي لا تريد العشاء ، وفي المثل : « العاشية تهيج الآبية » أي إذا رأت الآبية الإبل العواشي تبعتها فرعت معها . وماء مأباة : تأباه الإبل . وأخذه أباء من الطّعام ، أي كراهية له ، جاءوا به على « فعال » لإنّه كالدّاء ، والأدواء ممّا تغلب عليها فعال . ورجل آب : من قوم آبين وأباة وأبيّ وأبّاء . ورجل أبيّ : من قوم أبيّين . [ ثمّ استشهد بشعر ] والآبية من الإبل : الّتي ضربت فلم تلقح ، كأنّها أبت اللّقاح . وأبيت اللّعن : من تحيّات الملوك في الجاهليّة ، معناه أبيت أن تأتي ما تلعن عليه . وأبيت من الطّعام واللّبن أبى : انتهيت عنه من غير شبع . ورجل أبيان : يأبى الطّعام ، وقيل : هو الّذي يأبى الدّنيئة ؛ والجمع : إبيان ، عن كراع .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 188 | مجمع البحوث الاسلامية