المذكّر ! وإنّما يستعمل ما ذكرناه في النّداء خاصّة .
فأمّا قولهم : عمّتي وخالتي ، فإنّ الياء فيهما تثبت في غير موطن النّداء . ( 125 )
ابن الشّجريّ : أصل أب : أبو « فعل » كقلم ، بدلالة جمعه على « أفعال » : آباء كأقلام ، والدّليل على أنّ المحذوف منه « واو » قولهم : أبوان .
وقد ألحقوا في بعض اللّغات « أبا » بباب عصا ، وذلك قليل . وإذا أضافوا هذا الاسم أعادوا إليه لامه ، فقالوا :
أبوك ، وأبو زيد .
فإن أضفته إلى ياء المتكلّم لم تزد ، وقلت : أبي .
وأجاز أبو العبّاس المبرّد أبي وأخي وحمي ، واحتجّ بقول الشّاعر :
قد راحلك ذا المجاز وقد أرى * وأبي مالك ذو المجاز بدار
ومنع أبو عليّ من هذا وقال : إنّ أبي في البيت جمع أب على لغة من قال في جمعه : أبون وأبين ، وعليه قول الشّاعر :
فلمّا تبيّن أصواتنا * بكين وفديننا بالأبينا
[ إلى أن قال : ]
فالياء الّتي قبل ياء المتكلّم في قوله : أبي ، ياء الجمع الّتي في أبين ، لا لام أب ، فوزن أبي « فعي » لا « فعلي » ، وعلى هذا الجمع حملت قراءة من قرأ ( اله أبيك ) ليكون بإزاء ( ابائك ) في القراءة الأخرى [ انتهى ملخّصا ] .
( 2 : 36 - 38 )
ابن الأثير : قد تكرّر في الحديث « لا أبا لك » ، وهو أكثر ما يذكر في المدح ، أي لا كافي لك غير نفسك .
وقد يذكر في معرض الذّمّ ، كما يقال : لا أمّ لك . وقد يذكر في معرض التّعجّب ودفعا للعين ، كقولهم : للّه درّك .
وقد يذكر بمعنى : جدّ في أمرك وشمّر ، لأنّ من له أب اتّكل عليه في بعض شأنه . وقد تحذف اللّام ، فيقال : لا أباك ، بمعناه . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وفي الحديث : « للّه أبوك » إذا أضيف الشّيء إلى عظيم شريف اكتسى عظما وشرفا ، كما قيل : بيت اللّه وناقة اللّه . فإذا وجد من الولد ما يحسن موقعه ويحمد ، قيل : « للّه أبوك » في معرض المدح والتّعجّب ، أي أبوك للّه خالصا حيث أنجب بك وأتى بمثلك .
وفي حديث الأعرابيّ الّذي جاء يسأل عن شرائع الإسلام ، فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أفلح وأبيه ان صدق » . هذه كلمة جارية على ألسن العرب تستعملها كثيرا في خطابها وتريد بها التّأكيد . وقد نهى النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يحلف الرّجل بأبيه ؛ فيحتمل أن يكون هذا القول قبل النّهي . ويحتمل أن يكون جرى منه على عادة الكلام الجاري على الألسن ولا يقصد به القسم كاليمين المعفوّ عنها من قبيل اللّغو ، أو أراد به توكيد الكلام لا اليمين . فإنّ هذه اللّفظة تجري في كلام العرب على ضربين : للتّعظيم وهو المراد بالقسم المنهيّ عنه ، وللتّوكيد . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وفي حديث أمّ عطيّة : « كانت إذا ذكرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قالت : « بأباه » ، أصله : بأبي هو .
يقال : بأبأت الصّبيّ ، إذا قلت له : بأبي أنت وأمّي ، فلمّا سكّنت الياء قلبت ألفا ، كما قيل في يا ويلتي : يا ويلتا ؛