ابن دريد : وأمّا الأب : الوالد فناقص وليس من هذا [ أبّ ] ، قالوا : أب ، فلمّا ثنّوا قالوا : أبوان ، وكذلك أخ وأخوان . ( 1 : 14 )
الأزهريّ : قيل : ما كنت أبا ، ولقد أبوت . وما كنت أخا ، ولقد أخوت . وما كنت أمّا ، ولقد أموت .
ويقال : هما أبواه ، لأبيه وأمّه . وجائز في الشّعر : هما أباه .
وكذلك : رأيت أبيه . واللّغة العالية : رأيت أبوية .
ويجوز أن يجمع « الأب » بالنّون ؛ فيقال : هؤلاء أبونكم ، أي آباؤكم ، وهم الأبون .
قلت : والكلام الجيّد في جمع « الأب » هؤلاء الآباء ، بالمدّ . ( 15 : 602 )
« لا أبا لك » ، قيل : معناه أنّك تجزى أمرك ، وهذا أحمد . [ وقال بعد نقله قول ابن الأعرابيّ : ]
إنّما شدّد الأب والفعل منه - وهو في الأصل غير مشدّد - لأنّ الأب أصله : أبو ؛ فزادوا بدل « الواو » ياء ، كما قالوا : قنّ ، للعبد ، وأصله : قني .
ومن العرب من قال ل « اليد » : يدّ ، فشدّد الدّال ، لأنّ أصله يدي . ( 15 : 603 )
الفارسيّ : « لا أبا لك » فيه تقديران مختلفان لمعنيين مختلفين ؛ وذلك أنّ ثبات الألف في « أبا » من : « لا أبا لك » ، دليل الإضافة فهذا وجه ، ووجه آخر : أنّ ثبات اللّام وعمل « لا » في هذا الاسم يوجب التّنكير والفصل ، فثبات الألف دليل الإضافة والتّعريف ، ووجود اللّام دليل الفصل والتّنكير ، وهذان : كما تراهما متدافعان .
والفرق بينهما أنّ قولهم : « لا أبا لك » كلام جرى مجرى المثل ، وذلك أنّك إذا قلت : هذا ، فإنّك لا تنفي في الحقيقة أباه ، وإنّما تخرجه مخرج الدّعاء عليه ، أي أنت عندي ممّن يستحقّ أن يدعى عليه بفقد أبيه . [ ثمّ استشهد بشعر ]
( ابن منظور 14 : 11 )
الجوهريّ : الأب أصله : أبو بالتّحريك ، لأنّ جمعه :
آباء ، مثل قفا وأقفاء ورحى وأرحاء ، فالذّاهب منه واو ، لأنّك تقول في التّثنية : أبوان .
وبعض العرب يقول : أبان ، على النّقص ، وفي الإضافة : أبيك . وإذا جمعت بالواو والنّون قلت : أبون ، وكذلك أخون وحمون وهنون . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وعلى هذا قرأ بعضهم : اله أبيك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق البقرة : 133 ، يريد جمع أب ، أي أبينك ، فخذف النّون للإضافة .
ويقال : ما كنت أبا ولقد أبوت أبوة . وما له أب يأبوه ، أي يغذوه ويربّيه . والنّسبة إليه أبويّ .
والأبوان : الأب والأمّ .
وبيني وبين فلان أبوّة ، والأبوّة أيضا : الآباء ، مثل العمومة والخؤولة . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وقولهم : يا أبة افعل . يجعلون علامة التّأنيث عوضا عن ياء الإضافة ، كقولهم في الأمّ ؛ يا أمّه ، وتقف عليها بالهاء ، إلّا في القرآن فإنّك تقف عليها بالتّاء اتّباعا للكتاب . وقد يقف بعض العرب على هاء التّأنيث بالتّاء ، فيقولون : يا طلحت .
وإنّما لم تسقط التّاء في الوصل من الأب وسقطت من الأمّ ، إذا قلت : يا أمّ أقبلي ، لأنّ الأب لمّا كان على حرفين كان كأنّه قد أخلّ به ، فصارت الهاء لازمة
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 167
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص١٦٧