النّصوص التّفسيريّة
أبت
1 -
يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً . . .
يوسف : 4 الفرّاء : ( يا أبت ) لا تقف عليها بالهاء وأنت خافض لها في الوصل ، لأنّ تلك الخفضة تدلّ على الإضافة إلى المتكلّم . ولو قرأ قارئ ( يا أبت ) لجاز ، وكان الوقف على الهاء جائزا ، ولم يقرأ به أحد نعلمه . ولو قيل : ( يا أبت ) لجاز الوقوف عليها بالهاء من جهة ، ولم يجز من أخرى .
فأمّا جواز الوقوف على الهاء ، بأن تجعل الفتحة فيها من النّداء ولا تنوي أن تصلها بألف النّدبة .
وأمّا الوجه الّذي لا يجوز الوقف على الهاء بأن تنوي ( يا أبتاه ) ثمّ تحذف الهاء والألف ، لأنّها في النّيّة متّصلة بالألف كاتّصالها في الخفض بالياء من المتكلّم .
( 2 : 32 )
ثعلب : قرئ ( يا أبت ) بكسر التّاء ، فأصله : يا أبي ، فحذفت الياء واكتفي بالكسرة عنها ، ثمّ أدخل هاء الوقف فقال : ( يا أبت ) ، ثمّ كثر استعماله حتّى صار كأنّه من نفس الكلمة ، فأدخلوا عليه الإضافة .
( الفخر الرّازي 18 : 86 )
الزّجّاج : إنّ التّاء كثرت ولزمت في « الأب » عوضا عن ياء الإضافة ، فلهذا كسرت التّاء ، لأنّ الكسرة أخت الياء . ( أبو زرعة : 354 )
من قرأ ( يا أبت ) بكسر التّاء فعلى الإضافة إلى نفسه وحذف الياء ، لأنّ ياء الإضافة تحذف في النّداء . وأمّا إدخال تاء التّأنيث في « الأب » فإنّما دخلت في النّداء خاصّة ، والمذكّر قد يسمّى باسم فيه علامة التّأنيث ويوصف بما فيه تاء التّأنيث ، فالاسم نحو : نفس وعين ، والصّفة نحو : غلام يفعة ، ورجل ربعة ، فلزمت التّاء في « الأب » عوضا من ياء الإضافة ، والوقف عليها « يا أبه » بالهاء وإن كانت في المصحف بالتّاء .
( الطّبرسيّ 3 : 208 )
الفارسيّ : [ ( يا أبت ) بفتح التّاء على حذف الألف المنقلبة عن ياء الإضافة ] ، ويحتمل أن يكون مثل :
يا طلحة أقبل ، ووجهه أنّ الأسماء الّتي فيها تاء التّأنيث أكثر ما ينادى مرخّما ، فلمّا كان كذلك ردّ التّاء المحذوفة في التّرخيم وترك الأمر يجري على ما كان يجرى عليه في التّرخيم من الفتح ، فلم يعتدّ بالهاء وإقحامها ، كما قالوا :
وأجمعت اليمامة ، يريدون أهل اليمامة ، قالوا : أجمعت أهل اليمامة ، فلم يعتدّوا بردّ أهل .
وإنّما وقف ابن كثير بالهاء ، فقال : يا أبه ، لأنّ التّاء الّتي للتّأنيث تبدل منها الهاء في الوقف . ولم يجز على تقدير الإضافة ، لأنّه إذا وقف عليها سكّنت للوقف ، وإذا سكّنت كانت بمنزلة ما لا يراد به الإضافة فأبدل منها الهاء ، كما إذا قال : يا طلحة أقبل - بفتح التّاء - ، وإذا وقف عليها أبدل الهاء ياء . ( الطّوسيّ 6 : 94 )
أبو زرعة : قرأ ابن عامر : ( يا أبت ) بفتح التّاء في جميع القرآن . وقرأ الباقون بكسر التّاء على الإضافة إلى نفسه .
الأصل « يا أبى » ، فحذفت الياء ، لأنّ ياء الإضافة تحذف في الندّاء كما يحذف التّنوين ، وتبقى الكسرة تدلّ على الياء ، كما تقول : « رب اغفر لي ، وفي التنزيل » :
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ
يوسف : 101 ، و ( يا قوم )