غير منصرف وغير مشتقّ من « بلس » ( 79 )
المصطفويّ : كلمة إبليس : لم نجد أحدا يتعرّض بمأخذ هذه الكلمة ! ! ويحتمل أن يكون مأخذه مادّة « بالوس » : المخلوط وغير المغربل . « بالس » : خلط ومزج .
أو مادّة « بالش » : بحث وفتّش وتحرّى . « بلاش » :
الشّرطيّ السّرّيّ . وبوليس سرّيّ ، كما في قاموس عبريّ - عربيّ .
بمناسبة أنّ إبليس متحرّ ، وبوليس سرّيّ داخليّ ، أو أنّه لم يكن خالصا صافيا بل ممزوجا ثمّ امتحن وغربل . ( 1 : 314 )
إنّ الشّيطان هو المتمايل عن الحقّ مع الاعوجاج ، فيستعمل هذا اللّفظ في موارد التّجاوز والطّغيان والعدوان ، وهذا بخلاف كلمة إبليس ، وهو من الإبلاس ، بمعنى اليأس الشّديد بسوء عمل
إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ
الحجر : 31 ،
إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
ص : 74 .
وهذا إبليس يعبّر عنه بالشّيطان إذا لوحظ فيه العدوان
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما
الأعراف : 20 ،
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما
البقرة : 36 .
فيلاحظ في كلّ من التّعبيرين خصوصيّة مفهوم كلّ منهما الّذي يستعمل . ( 6 : 70 )
النّصوص التّفسيريّة
1 -
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
. البقرة : 34
النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أمر اللّه الملائكة بالسّجود لآدم ، فدخل في أمره الملائكة وإبليس ، فإنّ إبليس كان مع الملائكة في السّماء يعبد اللّه ، وكانت الملائكة تظنّ أنّه منهم ولم يكن منهم ، فلمّا أمر اللّه الملائكة بالسّجود لآدم ، خرج ما كان في قلب إبليس من الحسد ، فعلمت الملائكة عند ذلك أنّ إبليس لم يكن منهم .
فقيل له : فكيف وقع الأمر على إبليس وإنّما أمر اللّه الملائكة بالسّجود لآدم ؟
فقال صلّى اللّه عليه وآله : كان إبليس منهم بالولاء ، ولم يكن من جنس الملائكة ، وذلك أنّ اللّه خلق خلقا قبل آدم وكان إبليس فيهم في الأرض ، فاعتدوا وأفسدوا وسفكوا الدّماء ، فبعث اللّه الملائكة فقتلوهم وأسروا إبليس ورفعوه إلى السّماء ، وكان مع الملائكة يعبد اللّه إلى أن خلق اللّه آدم . ( الطّريحيّ 4 : 53 )
ابن مسعود : جعل إبليس على ملك سماء الدّنيا ، وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم : الجنّ ، وإنّما سمّوا الجنّ ، لأنّهم خزّان الجنّة ، وكان إبليس مع ملكه خازنا .
( الطّبريّ 1 : 225 )
إنّه كان من الملائكة
مثله ابن عبّاس ، وابن جريج ، وابن المسيّب ، وقتادة . ( القرطبيّ 1 : 294 )
وهو المرويّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام .
( الطّوسيّ 1 : 150 )
كانت الملائكة تقاتل الجنّ فسبي إبليس وكان صغيرا ، فكان مع الملائكة فتعبّد معها ، فلمّا أمروا