وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ
الغاشية : 17 - 20 .
وفيها بحوث أيضا :
1 - الإبل هي حيوان العرب وشريان حياتهم ، فينبغي أن يعرفوا أسرار خلقتها الملائمة للبادية بما تتّصف فيه من التّحمّل والصّبر وعظم الخلقة والجسم ، وارتفاعها عن الأرض حفظا من السّباع ، وطول أعناقها للرّعي من حشائش الأرض والأكل من الشّجر ، وما فيها من المنافع كحمل الأثقال وشرب لبنها وأكل لحمها وغير ذلك .
2 - وأردف الإبل في خلقتها بالسّماء في رفعها ، وبالجبال في نصبها . وبالأرض في بسطها ، فبدأ بالإبل الّتي تعتبر خلقا أرضيّا ارتفعت عن الأرض ، ثمّ صعد إلى السّماء الّتي تعتبر غاية في الارتفاع والسّمك ، وعاد إلى الجبال الّتي هي دون السّماء وفوق الإبل ، ثمّ نزل إلى سطح الأرض ، فهناك صعود وهبوط ، وفي اختلافها تظهر قدرة اللّه وتتجلّى حكمته . وفي الجمع بينها للنّظر إليها متوالية توسيع للمعرفة وإحاطة على خلقة اللّه تعالى في الأرض والسّماء .
هذا بناء على ما إذا أريد من الإبل الحيوان ، وعلى قول المبرّد إنّ المراد بها هنا القطع العظيمة من السّحاب ، فالبدء من فوق إلى تحت فقط ، ففيه صعود بالنّظر إلى السّماء ثمّ هبوط إلى الأرض بانتظام .
3 - ولعلّ ذكر ( الإبل ) في المكّيّة فقط رمز إلى إصالة أهلها وعراقتها في العربيّة .