وهي تقوى على أن تحمل فوق ظهورها الكثير من الحمولات ، ثمّ حرانها إذا حقدت ، واسترواحها إلى صوت من يحدوها عند الإعياء والتّعب ، ثمّ ما يعلّل المرء بما يناط بها من برّها . ( 6 : 291 )
نحوه شبّر . ( 556 )
الرّاغب : قيل : أريد بها السّحاب ، فإن يكن ذلك صحيحا فعلى تشبيه السّحاب بالإبل وأحواله بأحوالها .
( 8 )
الزّمخشريّ :
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ
نظر اعتبار
كَيْفَ خُلِقَتْ
خلقا عجيبا دالّا على تقدير مقدّر ، شاهدا بتدبير مدبّر ؛ حيث خلقها للنّهوض بالأثقال ، وجرّها إلى البلاد الشّاحطة ، فجعلها تبرك حتّى تحمل عن قرب ويسر ثمّ تنهض بما حملت ، وسخّرها منقادة لكلّ من اقتادها بأزمّتها لا تعاز ضعيفا ولا تمانع صغيرا ، وبرأها طوال الأعناق لتنوء بالأوقار .
وعن بعض الحكماء أنّه حدّث عن البعير وبديع خلقه ، وقد نشأ في بلاد لا إبل بها ففكّر ثمّ قال : يوشك أن تكون طوال الأعناق ، وحين أراد بها أن تكون سفائن البرّ ، صبّرها على احتمال العطش حتّى أنّ أظمأها لترتفع إلى العشر فصاعدا ، وجعلها ترعى كلّ شيء نابت في البراري والمفاوز ممّا لا يرعاه سائر البهائم .
فإن قلت : كيف حسن ذكر الإبل مع السّماء والجبال والأرض ولا مناسبة ؟
قلت : قد انتظم هذه الأشياء نظر العرب في أوديتهم وبواديهم فانتظمها الذّكر على حسب ما انتظمها نظرهم ، ولم يدع من زعم أنّ الإبل السّحاب إلى قوله إلّا طلب المناسبة ، ولعلّه لم يرد أنّ الإبل في أسماء السّحاب كالغمام والمزن والرّباب والغيم والغين ، وغير ذلك ، وإنّما رأى السّحاب مشبّها بالإبل كثيرا في أشعارهم فجوّز أن يراد بها السّحاب على طريق التّشبيه والمجاز . ( 4 : 247 )
الطّبرسيّ : كانت الإبل عيسا من عيسهم فيقول :
أفلا يتفكّرون فيها وما يخرج اللّه من ضروعها من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشّاربين . ( 5 : 480 )
ابن شهرآشوب : لمّا كانت العرب منفردين عن النّاس ، والسّماء لهم سقفا والأرض لهم وطء والجبال أمامهم وهي كهف لهم وحصن ، والإبل ملجأهم في الحلّ والتّرحال أكلا وشربا وركوبا وحملا نزلت الآية .
وليست الفيلة بأدلّ على اللّه تعالى من البقّة ، ولا الطّاووس من القردة ، فلذلك قرن الإبل بالسّماء ، والأرض بالجبال . ( 1 : 6 )
ابن الجوزيّ : قال العلماء : إنّما خصّ الإبل من غيرها لأنّ العرب لم يروا بهيمة قطّ أعظم منها ، ولم يشاهدوا الفيل إلّا الشّاذّ منهم ، ولأنّها كانت أنفس أموالهم وأكثرها ، لا تفارقهم ولا يفارقونها ، فيلاحظون فيها العبر الدّالة على قدرة الخالق ، من إخراج لبنها من بين فرث ودم ، ومن عجيب خلقها ، وهي على عظمها مذلّلة للحمل الثّقيل ، وتنقاد للصّبيّ الصّغير ، وليس في ذوات الأربع ما يحمل عليه وقره وهو بارك فيطيق النّهوض به سواها .
وقرأ ابن عبّاس وأبو عمران الجونيّ والأصمعيّ ، عن أبي عمرو ( الإبل ) بإسكان الباء وتخفيف اللّام وقرأ أبيّ بن كعب وعائشة وأبو المتوكّل والجحدري وابن