شرح الكلمات :
فَبِظُلْمٍ
: الباء سببية أي فبسبب ظلمهم .
هادُوا
: اليهود إذ قالوا : انا هدنا إليك .
طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ
: هي كل ذي ظفر وشحوم البقر والغنم .
أَخْذِهِمُ الرِّبَوا
: قبوله والتعامل به وأكله .
الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
: أصحاب القدم الثابتة في معرفة اللّه وشرائعه ممن علومهم راسخة في نفوسهم ليست ظنيات بل هي يقينيات .
معنى الآيات :
ما زال السياق في اليهود من أهل الكتاب يبين جرائمهم ويكشف الستار عن عظائم ذنوبهم ففي الآية الأولى ( 160 ) سجل عليهم الظلم العظيم والذي به استوجبوا عقاب اللّه تعالى حيث حرم عليهم طيبات كثيرة كانت حلالا لهم ، كما سجل عليهم أقبح الجرائم وهي صدهم أنفسهم وصد غيرهم عن سبيل اللّه تعالى ، وذلك بجحودهم الحق وتحريفهم كلام اللّه ، وقبولهم الرشوة في إبطال الأحكام الشرعية . هذا ما تضمنته الآية الأولى أما الثانية
( 161 ) فقد تضمنت تسجيل جرائم أخرى على اليهود وهي أولا استباحتهم للربا « 1 » وهو حرام وقد نهوا عنه وثانيا أكلهم أموال الناس بالباطل كالرشوة والفتاوى الباطلة التي كانوا يأكلون بها . وأما قوله تعالى في ختام الآية :
. . . وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً
فهو زيادة على ما عاقبهم به في الدنيا أعد لمن كفر منهم ومات على كفره عذابا أليما موجعا يعذبون به يوم القيامة . وأما الآية الثالثة
( 162 ) فقد نزلت في عبد اللّه بن سلام وبعض العلماء من يهود المدينة فذكر تعالى كالاستثناء من أولئك الموصوفين بأقبح الصفات وهي صفات جرائم
هامش
( 1 ) أورد القرطبي هنا سؤالا وهو مع علمنا أن اليهود يأكلون الربا والسحت وجميع ما حرّم اللّه تعالى فهل يجوز لنا التعامل معهم ؟ وأجاب بالجواز استدلالا بقول اللّه تعالى :وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْوبتعامل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم معهم فقد رهن درعه عند يهودي .