1 - نقضهم العهود والمواثيق وخاصة عهدهم بالعمل بما في التوراة .
2 - كفرهم بآيات اللّه والمنزلة على عبد اللّه عيسى ورسوله والمنزلة على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
3 - قتلهم الأنبياء كزكريا ويحيى وغيرهم وهو كثير في عهود متباينة .
4 - قولهم قلوبنا غلف حتى لا يقبلوا دعوة الإسلام ، وما أراد الرسول إعلامهم به وكذبهم اللّه تعالى في هذه الدعوى ، وأخبر أن لا أغطية على قلوبهم ، ولكن طبع اللّه تعالى عليها بسبب ذنوبهم فران عليها الران فمنعها من قبول الحق اعتقادا وقولا وعملا هذا ما تضمنته الآية الأولى وهي قوله تعالى :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ . .
والباء سببية والميم صلة والأصل فبنقضهم أي بسبب نقضهم وكفرهم بآيات اللّه وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع اللّه عليها بكفرهم ،
فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
أي إيمانا قليلا كإيمانهم بموسى وهارون والتوراة والزبور مثلا .
5 - كفرهم أي بعيسى ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم أيضا .
6 - قولهم على مريم بهتانا عظيما « 1 » حيث رموها بالفاحشة وقالوا عيسى ابن زنى لعنهم اللّه .
7 - قولهم متبجحين متفاخرين أنهم قتلوا المسيح عيسى بن مريم عليه السّلام وهو رسول اللّه ، وأكذبهم اللّه تعالى في ذلك بقوله
. . وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ ، وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ . .
أي برجل آخر ظنوه انه هو فصلبوه وقتلوه ، وأما المسيح فقد رفعه اللّه تعالى إليه وهو عنده في السماء كما قال تعالى في الآية ( 158 )
بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ، وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
أي غالبا على أمره حكيما في فعله وتدبيره .
وأما قوله تعالى :
وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً
، هذا إخبار من اللّه تعالى بحقيقة أخرى وهي أن الذين طوقوا منزل المسيح وهجموا عليه ليلقوا عليه القبض من أجل أن يقتلوه هؤلاء اختلفوا « 2 » في هل الرجل الذي ألقي عليه شبه عيسى هو عيسى أو غيره إنهم لم يجزموا أبدا بأن من ألقوا عليه القبض وأخرجوه فصلبوه وقتلوه هو المسيح عليه السّلام ، ولذا قال تعالى
. . وَما قَتَلُوهُ
« 3 »
يَقِيناً بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ
هامش
( 1 ) البهتان العظيم الذي قالوه على مريم هو رميهم لها بالزنى مع يوسف بن النجار وهو عبد صالح .
( 2 ) ذكر القرطبي للاختلاف عدّة وجوه كلها سائغة وما ذكرناه في التفسير أولى . ومن بين الوجوه قولهم : إن كان هذا صاحبنا فأين عيسى ، وإن كان هذا عيسى فأين صاحبنا ؟
( 3 ) ما زال الخلاف قائما إلى اليوم ، فالجمهور منهم يقولون : صلب عيسى وقتل وبعد ثلاثة أيام رفع ، وخلاف الجمهور يقولون : لم يصلب عيسى ولم يقتل .