تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
يبلغون دعوة ربهم ، وأرسل رسلا لم يقصصهم عليه ، وفوق ذلك أنه كلم موسى تكليما فأسمعه كلاما بلا واسطة ، فكيف ينكر اليهود ذلك ويزعمون أنه ما أنزل اللّه على بشر من شئ وقد ارسلهم تعالى رسلا مبشرين من آمن وعمل صالحا بالجنة ، ومنذرين من كفر واشرك وعمل سوء بالنار وما فعل ذلك الا لقطع حجة الناس يوم القيامة حتى لا يقولوا ربنا ما أرسلت الينا رسولا هذا معنى قوله تعالى
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ . .
أي بعد ارسالهم ،
وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً
غالبا لا يمانع في شيء اراده
حَكِيماً
في أفعاله وتدبيره ، هذا بعض ما تضمنته الآيات الثلاث ( 163 - 164 - 165 ) أما الآية الرابعة ( 166 ) وهي قوله تعالى :
لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
. فقد روي أن يهودا جمعهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وابلغهم أنه رسول اللّه صدقا وحقا ودعاهم إلى الإيمان به وبما جاء به من الدين الحق فقالوا : من يشهد لك بالرسالة إذ كانت الأنبياء توجد في وقت واحد فيشهد بعضهم لبعض ، وأنت من يشهد لك فأنزل اللّه تعالى قوله :
لكِنِ
« 1 »
اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ . . .
يريد إنزال الكتاب إليك شهادة منه لك بالنبوة والرسالة ، أنزله بعلمه بأنك أهل للاصطفاء والإرسال ، وبكل ما تحتاج إليه البشرية في اكمالها واسعادها إذ حوى أعظم تشريع تعجز البشرية لو اجتمعت ان تأتى بمثله ، أليس هذا كافيا في الشهادة لك بالنبوة والرسالة ، بلى ، والملائكة أيضا يشهدون
. . وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
فلا تطلب شهادة بعد شهادته تعالى لو كانوا يعقلون .

هداية الآيات

من هداية الآيات : 1 - تقرير مبدأ الوحي الإلهي . 2 - أول الرسل « 2 » نوح عليه السّلام وآخرهم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
هامش
( 1 ) توضيح هذا الاستدراك الذي هو رفع ما يتوهّم ثبوته أو نفيه هو إذا رفض اليهود الشهادة لك بالرسالة وطالبوا بمن يشهد لك فاللّه يشهد لك بما أنزله إليك والملائكة يشهدون كذلك . ( 2 ) ذكر صاحب تفسير التحرير والتنوير الإمام محمد الطاهر بن عاشور رحمه اللّه تعالى عند تفسير هذه الآية تاريخ المذكورين من الرسل نقلا عن أهل الكتاب قطعا فللاطلاع لا غير نذكر ذلك كما ذكره وأمّا علم صحته فهو إلى اللّه تعالى لا غير : نوح عليه السّلام ولد سنة 3974 قبل الهجرة النبوية ، وإبراهيم توفي ببلدة الخليل سنة 2719 قبل الهجرة ، وإسماعيل توفي بمكة سنة 2686 قبل الهجرة تقريبا ، وإسحاق بن إبراهيم توفي سنة 2613 قبل الهجرة ، ويعقوب إسرائيل توفي سنة 2586 قبل الهجرة ، وعيسى بن مريم ولد سنة 622 قبل الهجرة ورفع إلى السماء قبلها سنة 589 ، وأيوب كان بعد إبراهيم وقبل موسى ، في القرن الخامس عشر قبل المسيح ، وهارون توفي سنة 1972 قبل الهجرة وداود توفي سنة 1626 قبل الهجرة وسليمان توفي سنة 1597 قبل الهجرة .