تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
اسْتَكْبَرَ
: تعاظم في نفسه فمنعه الاستكبار « 1 » والحسد من الطاعة بالسجود لآدم .
الْكافِرِينَ
: جمع كافر . من كذب باللّه تعالى أو كذب بشيء من آياته أو بواحد من رسله أو أنكر طاعته .

معنى الآية :

يذكّر تعالى عباده بعلمه وحكمته وإفضاله عليهم بقوله :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ . . .
سجود تحية وإكرام فسجدوا إلا إبليس تعاظم في نفسه وامتنع عن السجود الذي هو طاعة اللّه ، وتحية آدم . تكبرا وحسدا لآدم في شرفه فكان بامتناعه عن طاعة اللّه من الكافرين الفاسقين عن أمر اللّه ، الأمر الذي استوجب ابلاسه « 2 » وطرده .

هداية الآية :

من هداية الآية : 1 - التذكير بإفضال اللّه الأمر الذي يوجب الشكر ويرغب فيه . 2 - التحذير من الكبر والحسد حيث كانا سبب ابلاس الشيطان ، وامتناع اليهود من قبول الاسلام . 3 - تقرير عداوة إبليس ، والتنبيه إلى أنه عدوّ تجب عداوته أبدا . 4 - التنبيه إلى أن من المعاصي ما يكون « 3 » كفرا أو يقود إلى الكفر .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 35 إلى 37 ]

وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 35 ) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 36 ) فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 37 ) « 4 » « 5 »
هامش
( 1 ) الاستكبار : طلب الكبر في النفس وتصوره فيها وفي صحيح مسلم : ( إنّ اللّه لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ) . ( 2 ) الإبلاس : الإيئاس من كل خير ، وإبلاس إبليس كان عقوبة له على كفره وكبره وحسده ، وكان قبل إبلاسه يقال له : عزازيل وبالعربية الحارث . ( 3 ) كترك الصلاة وقتل المؤمن لقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « من ترك الصلاة فقد كفر » وقوله « سباب المسلم فسوق وقتاله كفر » وقوله « لا ترتدوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض » . والكفر كفران : كفر مخرج من الملة وكفر نعمة لا يخرج منها ولكن صاحبه إن لم يتب منه وتقبل توبته يدخل النار به . ( 4 ) قال :اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَبعد طرد إبليس منها والمراد من السكن الإسكان وهو الإقامة الطويلة لا السكون النفسي ، وهدوء البال وإن كان لازما للإقامة الطيبة ولفظ السكن مشعر بعدم الإقامة الدائمة ، لأن من سكن دارا لا بد وأن يرحل منها يوما من الأيام . ( 5 ) لفظ الزوج يطلق على كل من الرجل وامرأته ، لأن كل واحد منهما صيّر الثاني زوجا له ، ويقال للمرأة زوجة بالتاء كما في قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا فلان هذه زوجتي فلانة » وذلك أمنا من اللّبس ، وغلط الفرزدق في قوله :وإنّ الذي يسعى ليفسد زوجتي * كساع إلى أسد الشرى يستبيلهاولا معنى لتغليطه وقد صح الحديث بلفظ زوجة .
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 44 | أبي بكر جابر الجزائري