كنتم صادقين في دعوى أنكم أكرم المخلوقات وأعلمهم فعجزوا وأعلنوا اعترافهم بذلك
وقالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا
ثم قال تعالى لآدم أنبئهم بأسماء تلك المخلوقات المعروضة فأنبأهم بأسمائهم واحدا واحدا حتى القصعة والقصيعة . . وهنا ظهر شرف آدم عليهم ، وعتب عليهم ربهم بقوله :
أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
.
هداية الآيات :
من هداية الآيات : 1 - بيان قدرة اللّه تعالى حيث علم آدم أسماء المخلوقات كلها فعلمها .
2 - شرف العلم وفضل العالم « 1 » على الجاهل .
3 - فضيلة الاعتراف « 2 » بالعجز والقصور .
4 - جواز العتاب على من ادعى دعوى هو غير متأهل لها .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 34 ]
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 34 )
« 3 »
شرح الكلمات :
اسْجُدُوا
: السجود « 4 » هو وضع الجبهة والأنف على الأرض ، وقد يكون بانحناء الرأس دون وضعه على الأرض لكن مع تذلل وخضوع .
إِبْلِيسَ
: قيل كان اسمه الحارث ولما تكبر عن طاعة اللّه أبلسه اللّه أي أيأسه من كل خير ومسخه شيطانا
أَبى
: امتنع ورفض السجود لآدم .
هامش
( 1 ) يشهد لهذا حديث أبي داود إذ فيه : وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم .
( 2 ) دل على هذا قولهم : لا علم لنا إلّا ما علّمتنا ولذا قال العلماء : الواجب على من سئل على ما لا يعلم أن يقول : اللّه أعلم ، وروي عن علي رضي اللّه عنه أنه قال : ما أبردها على الكبد ! ! فقيل له : وما ذاك ؟ فقال : أن يسأل الرجل عمّا لا يعلم فيقول : اللّه أعلم .
( 3 ) ذكر القرطبي في تفسيره : أن السجود الذي أمرت به الملائكة هو أن يسجدوا للّه تعالى مستقبلين وجه آدم وعليه فهو كصلاتنا خلف المقام ، الصلاة للّه والاستقبال للمقام .
( 4 ) أجمع أهل الإسلام قاطبة أن السجود لا يكون إلّا للّه تعالى . وفي الحديث : لا ينبغي أن يسجد لأحد إلّا للّه ربّ العالمين .