تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧

شرح الكلمات :

اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً
: انزلوا من الجنة « 1 » إلى الأرض لتعيشوا فيها متعادين . « 2 »
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ
« 3 »
مِنِّي هُدىً
: إن يجئكم من ربكم هدى : شرع ضمنه كتاب وبينه رسول .
فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ
: أخذ « 4 » بشرعي فلم يخالفه ولم يحد عنه .
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
: جواب شرط فمن اتبع هداي ، ومعناه اتباع الهدى يفضي بالعبد إلى أن لا يخاف ولا يحزن لا في الدنيا ولا في الآخرة .
كَفَرُوا وَكَذَّبُوا
: كفروا : جحدوا شرع اللّه ، وكذبوا رسوله
أَصْحابُ النَّارِ
: أهلها الذين لا يفارقونها بحيث لا يخرجون منها

معنى الآيتين :

يخبر تعالى أنه أمر آدم وحواء « 5 » وإبليس بالهبوط إلى الأرض بعد أن وسوس الشيطان لهما فأكلا من الشجرة ، وأعلمهم أنه إن أتاهم منه هدى فاتبعوه ولم يحيدوا عنه يأمنوا ويسعدوا فلن يخافوا ولن يحزنوا ، وتوعد من كفر به وكذب رسوله فلم يؤمن ولم يعمل صالحا بالخلود « 6 » في النار .

هداية الآيتين :

من هداية الآيتين : 1 - المعصية تسبب الشقاء والحرمان .
هامش
( 1 ) ذهب المعتزلة - أذهب اللّه ريحهم - إلى أن الجنة التي هبط منها آدم وحواء كانت بستانا في الأرض في مرتفع منها ، وهو قول باطل لا يسمع له ولا يلتفت إليه ، إذ كل سياق القرآن دال على أنها الجنة دار النعيم لأولياء اللّه في الآخرة . ( 2 ) أي : إبليس وذريته ، وآدم وذريته ، وكان هذا قبل أن يوجد لكل منهما ذرية ثم أوجدت كما أخبر تعالى وكانت العداوة على أشدها . ( 3 ) فإمّا : أصلها فإن ما ، فإن شرطية وأدخلت عليها ما الزائدة لتقوية الكلام وأدغمت فيها نون إن فصارت إمّا . ( 4 ) هذا عام في كل أجيال بني آدم فمن جاءه هدى اللّه بواسطة نبي وكتاب اللّه فأخذ به واتبعه نجا مما يصيب غيره من الخوف والحزن في الدنيا والآخرة معا . ( 5 ) حواء : لم تذكر باسمها في القرآن وإنما ذكرت بعنوان الزوج ، ولكن ذكرت في السنة الصحيحة ، أنها خلقت من ضلع آدم عليه السّلام ، والسرّ في عدم ذكرها باسمها : أنّ المروءة تأبى على صاحبها ذكر المرأة باسمها فلذا تذكر النساء تابعات لخطاب الرجال . ( 6 ) روى مسلم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أما أهل النار الذين هم أهلها فلا يموتون فيها ولا يحيون ، ولكن أقوام أصابتهم النار بخطاياهم فأصابتهم إماتة حتى إذا صاروا فحما أذن في الشفاعة » ومعناه يخرجون من النار بالشفاعة لهم .