تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
هذا إلا موافقة صاحبنا لهذا المتعنّت الناصب ، فقال الصادق عليه السّلام : لئن كنتم لم تفهموا ما عنى فقد فهمناه نحن ، وقد شكره اللّه له ، إن الموالى لأوليائنا ، المعادي لأعدائنا إذا ابتلاه اللّه بمن يمتحنه من مخالفيه وفّقه لجواب يسلم معه دينه وعرضه ، ويعصمه اللّه بالتقيّة ، إن صاحبكم هذا قال : من عاب واحدا منهم ، فعليه لعنة اللّه ، أي من عاب واحدا منهم هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وقال في الثانية : من عابهم أو شتمهم فعليه لعنة اللّه ، وقد صدق ، لأنّ من عابهم فقد عاب عليّا عليه السّلام لأنّه أحدهم ، فإذا لم يعب عليا عليه السّلام ولم يذمه ، فلم يعبهم ، وإنما عاب بعضهم . ولقد كان لحزقيل المؤمن مع قوم فرعون الذين وشوا به إلى فرعون مثل هذه التورية . كان حزقيل يدعوهم إلى توحيد اللّه ونبوّة موسى ، وتفضيل محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على جميع رسل اللّه وخلقه ، وتفضيل علي بن أبي طالب عليه السّلام والخيار من الأئمة على سائر أوصياء النبيين وإلى البراءة من ربوبية فرعون ، فوشى به الواشون إلى فرعون ، وقالوا : إنه ابن عمي ، وخليفتي على مملكتي ، وولي عهدي ، إن فعل ما قلتم فقد استحق العذاب على كفره لنعمتي ، وإن كنتم كاذبين فقد أستحققتم أشد العذاب لإيثاركم الدخول في مساءته . فجاء بحزقيل وجاء بهم فكاشفوه ، وقالوا : أنت تجحد ربوبية فرعون الملك وتكفر نعماءه ، فقال حزقيل : أيها الملك ، هل جربت عليّ كذبا قط ؟ قال : لا ، قال : فسلهم من ربهم ؟ قالوا : فرعون . قال : ومن خالقكم ؟ قالوا : فرعون هذا . قال : ومن رازقكم ، الكافل لمعايشكم ، والدافع عنكم مكارهكم ؟ قالوا : فرعون هذا . قال حزقيل : أيها الملك فأشهدك ومن حضرك أن ربّهم هو ربي ، وخالقهم هو خالقي ، ورازقهم هو رازقي ، ومصلح معايشهم هو مصلح معايشي ، لا رب لي ولا خالق ولا رازق غير ربهم