تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا
إلى قوله تعالى :
مِنَ النَّارِ
فردوا عليهم ، فقالوا :
إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ ،
وقوله تعالى :
وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ
أي في بطلان « 1 » . وقال ابن طاوس في ( الدروع الواقية ) ، قال : ذكر أبو جعفر أحمد القمّي في كتاب ( زهد النبيّ ) ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد نزل عليه جبرئيل ، وهو متغير اللون - وذكر حديثا طويلا ، قال : وفي الحديث - : أن أهل النار إذا دخلوها ورأوا أنكالها وأهوالها ، وعلموا عذابها وعقابها ، ورأوها كما قال زين العابدين عليه السّلام : « ما ظنك بنار لا تبقي على من تضرع إليها ، ولا تقدر على التخفيف عمن خشع لها ، واستسلم إليها ، تلقي سكّانها بأحرّ ما لديها من أليم النكال ، وشديد الوبال » . يعرفون أنّ أهل الجنة في ثواب عظيم ، ونعيم مقيم ، فيؤملون أن يطعموهم أو يسقوهم ليخفف عنهم بعض العذاب الأليم ، كما قال اللّه جل جلاله في كتابه العزيز :
وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
« 2 » . قال : فيحبس عنهم الجواب إلى أربعين سنة ، ثم يجيبونهم بلسان الاحتقار والتهوين :
إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ
« 3 » ، قال : فيرون الخزنة عندهم وهم يشاهدون ما نزل بهم من المصاب فيؤملون أن يجدوا عندهم فرحا بسبب من الأسباب ، كما قال اللّه جلال جلاله :
وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ ،
قال : فيحبس عنهم الجواب أربعين سنة ، ثم يجيبونهم بعد خيبة الآمال
قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ
قال : فإذا يئسوا من خزنة جهنم ، رجعوا إلى مالك مقدّم الخزان ، وأمّلوا أن يخلصهم من ذلك الهوان ، كما قال اللّه جلّ جلاله :
وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ
« 4 » قال :
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 258 . ( 2 ) الأعراف : 50 . ( 3 ) الأعراف : 50 . ( 4 ) الزخرف : 77 .
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 413 | الشيخ ماجد ناصر الزبيدي