وخالقهم ورازقهم ، وأشهدك ومن حضرك أن كل رب وخالق ورازق سوى ربهم وخالقهم ورازقهم فأنا بريء منه ومن ربوبيته ، وكافر بإلهيته .
يقول حزقيل هذا وهو يعني أن ربهم هو اللّه ربي ، ولم يقل : إن الذي قالوا هم إنه ربهم هو ربي ، وخفي هذا المعنى على فرعون ربي وخالقي ورازقي ، وقال لهم : يا رجال السوء ، ويا طلاب الفساد في ملكي ، ومريدي الفتنة بيني وبين ابن عمي وعضدي ، أنتم المستحقون لعذابي ، لإرادتكم فساد أمري ، وإهلاك ابن عمي ، والفتّ في عضدي . ثم أمر بالأوتاد فجعل في ساق كل واحد منهم وتد ، وفي صدره وتد ، وأمر أصحاب أمشاط الحديد فشقّوا بها لحومهم من أبدانهم ، فذلك ما قال اللّه تعالى :
فَوَقاهُ اللَّهُ
يعني حزقيل
سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا
لما وشوا به إلى فرعون ليهلكوه
وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ
وهم الذين وشوا بحزقيل إليه ، لما أوتد فيهم الأوتاد ، ومشط من أبدانهم لحومهم بالأمشاط » « 1 » .
* س 25 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة غافر ( 40 ) : آية 46 ]
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ( 46 )
[ سورة المؤمن : 46 ] ؟ !
الجواب / قال علي بن إبراهيم : قال رجل لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما تقول في قول اللّه عزّ وجلّ :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا ؟
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ما يقول الناس فيها ؟ » ، فقال : يقولون إنها في نار الخلد وهم [ لا ] يعذبون فيما بين ذلك ، فقال عليه السّلام : « فهم من السعداء » . فقيل له :
جعلت فداك ، فكيف هذا ؟ فقال : « إنما هذا في الدنيا ، وأما في نار الخلد فهو قوله تعالى :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ »
« 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير الإمام العسكري عليه السّلام :
ص 355 ، ح 247 .
( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 258 .