الحيوان من بطن أمه إذا ماتت أمه ، ويخرج غير التام ، ولا البالغ حد الكمال من الحي .
وقيل : معناه ومن يخرج المؤمن من الكافر ، والكافر من المؤمن
وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
أي : ومن الذي يدبر جميع الأمور في السماء والأرض على ما توجبه الحكمة
فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ
أي : فسيعترفون بأن اللّه تعالى يفعل هذه الأشياء ، وأن الأصنام لا تقدر عليها .
فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ
أي : فقل لهم عند اعترافهم بذلك : أفلا تتقون عقابه في عبادة الأصنام . وفي الآية دلالة على التوحيد ، وعلى حسن المحاجة في الدين لأنه سبحانه حاج به المشركين . وفيها دلالة على أنهم كانوا يقرون بالخالق ، وإن كانوا مشركين ، فإن جمهور العقلاء يقرون بالصانع سوى جماعة قليلة من ملحدة الفلاسفة ، ومن أقر بالصانع على هذا صنفان : موحد يعتقد أن الصانع واحد لا يستحق العبادة غيره ، ومشرك ، وهم ضربان : فضرب جعلوا للّه شريكا في ملكه ، يضاده ويناوئه ، وهم الثنوية والمجوس ، ثم اختلفوا فمنهم يثبت للّه شريكا قديما كالمانوية ، ومنهم من يثبت شريكا محدثا كالمجوس . وضرب آخر لا يجعل للّه شريكا في حكمه وملكه ، ولكن يجعل له شريكا في العبادة ، يكون متوسطا بينه وبين الصانع ، وهم أصحاب المتوسطات .
ثم اختلفوا : فمنهم من جعل الوسائط من الأجسام العلوية كالنجوم والشمس والقمر . ومنهم من جعل المتوسط من الأجسام السفلية كالأصنام ونحوها ، تعالى اللّه عما يقول الزائغون عن سبيله علوا كبيرا
فَذلِكُمُ اللَّهُ
ذلك إشارة إلى اسم اللّه تعالى الذي وصفه في الآية الأولى بأنه الذي يرزق الخلق ، ويخرج الحي من الميت ، ويخرج الميت من الحي . والكاف والميم للمخاطبين ، وهم جميع الخلق .