[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 114 إلى 115 ]
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 114 ) وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ( 115 )
المفردات :
نجواهم : النجوى : المسارّة بالحديث بين اثنين فأكثر . قاله الزجاج . وعرفها بعضهم :
بالحديث الذي ينفرد به اثنان فأكثر ، سرّا أو جهرا . وعلى كلّ ، فضمير
نَجْواهُمْ
للناس عامة ؛ لأن الحكم عام .
أو معروف : هو ما عرف حسنه شرعا أو عرفا . فينتظم أصناف البرّ والخير .
ابتغاء مرضاة اللّه : طلبا لرضاه .
يشاقق الرسول : يخالفه فيما أمر به ، أو نهى عنه .
نولّه ما تولّى : حقيقة معنى نولّه : نجعله واليا ، يقال : تولاه . بمعنى : تقلده واضطلع به ، وولاه غيره . جعله واليا ، ومضطلعا بالأمر .
والمعنى المقصود : هو أن توفيق اللّه تعالى - يتخلى عنه .
التفسير :
114 -
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ . . .
الآية
لما بين اللّه تعالى - قبل هذه الآية - أنه أنزل على رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، الكتاب والحكمة ، وعلّمه ما لم يكن يعلم : أتبعه ذكر بعض ما أنزله عليه من الكتاب والحكمة مما يدعم أواصر المحبة بين الناس ، ويقضى على أسباب النزاع بينهم . كما أن فيه ردّا على من كان يحرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، على أن يقضى لصالح من سرق الدرع وخبأها عند اليهودي ، فيبرئه ويقضى على اليهودي ! !
والمعنى : لا خير في أحاديث الناس فيما بينهم ، إلا في حديث من أمر بصدقة - واجبة كانت أو متطوعا بها ، أو أمر بما عرف حسنه شرعا أو عرفا ، ولم يعارض قاعدة شرعية ، وتقبله العقول الخالصة من الهوى بالرضاء ، أو أمر بإصلاح بين الناس ؛ حتى يحلّ الوئام محل الخصام .