أي : ولتأخذ الطائفة التي تصلّى معك أسلحتهم ؛ ليتقوا بها العدو عند المفاجأة .
فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ
. أي : فإذا فرغت الطائفة التي تصلى معك من سجود الركعة الأولى ؛ فلينصرفوا للحراسة خلفكم .
وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ
: أي : ولتأت الطائفة الأخرى التي كانت في مواجهة العدو للحراسة والمراقبة ، والتي لم تصل بعد ، فليصلوا معك الركعة الثانية ، وهي الأولى لهم .
وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ
: أي : يجب أن يكونوا دائما متيقظين لمخادعات العدو ، وليأخذوا أسلحتهم معهم ؛ ليتقوه بها إن بادءوهم ؛ لأن الأعداء يتمنون أن ينالوا منكم غرة في صلاتكم ، فيحملوا عليكم حملة واحدة : منتهزين فرصة انشغالكم بالصلاة . كما قال تعالى :
وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً
: والأمتعة : ما يتمتع به المحارب من لوازمه في السفر .
والأمر هنا : للوجوب ؛ لقوله تعالى بعده :
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ
: أي : ولا إثم عليكم في أن تتركوا أسلحتكم عندما يكون بكم تأذّ من المطر أو المرض . وهذا الرخصة لا تعطى إلا في حال العذر الذي بينه اللّه في الآية في قوله تعالى :
وَخُذُوا حِذْرَكُمْ
. أي كونوا على حذر دائم ، وبخاصة في تلك الحالة التي وضعتم فيها أسلحتكم .
إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
: يهينهم ويخزيهم ويذلهم ، يتحقق بعضه على أيديكم بالنصر عليهم ؛ إذا اتبعتم النصيحة ، ونهضتم بالتكاليف ، وكنتم دائما على صلة باللّه ، وفي موقف اليقظة والاستعداد بما تستطيعون من قوة ، ويتحقق بعضه الآخر بالعذاب الذي يلاقونه يوم القيامة من اللّه بسبب كفرهم ومحاربتهم أولياءه . فاهتموا بأموركم ولا تهملوا مباشرة الأسباب .
هذا نموذج من نماذج تأدية الصلاة في الميدان حين التربص والتهيؤ .
وقد دلت الآية على أهمية الصلاة وضرورتها ، وما للجماعة فيها من ميزة ومنزلة ، حتى في أشد حالات الخوف .
فالصلاة هي المدد الروحي الحافز للعزائم على النصر ؛ إذ هي صلة باللّه رب العالمين ، القادر على كل شئ ، وهو مالك الأسباب جميعا للنصر وغيره .
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
. ( آل عمران : 126 ) .
فعلى المسلمين أن يحرصوا على أداء الصلوات ؛ استدرارا لعون اللّه . وفي الحروب الحديثة عليهم تأدية الصلاة بالكيفية التي تناسب وضعهم من العدو ، بحيث لا يعرض أمنهم للخطر .
وقد بين الشرع طريقتها في كل حال .
ومنها : أنه إذا التحم الجيشان ، فللجندى أن يصلى مستقبل القبلة أو غير مستقبلها ، وعلى أية كيفية ممكنة ولو بالإيماء .
وفي ذلك يقول اللّه تعالى :
فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً
. ( البقرة : 239 ) .
* * *