تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 912

مساهمون:

ص٩١٢
هذه الآية تبين كيفية الصلاة في السفر ، وفي حال الخوف من العدو : من جواز قصرها ، وتفضيلا من اللّه على عباده . والكلام عن الصلاة في هذا الموطن ؛ للدلالة على أنها وسائل الأمن عند الخوف ، وعلى عظم شأنها ، وبيان أنها لا تسقط بحال من الأحوال . والمعنى : وإذا سافرتم في الأرض - أيها المسلمون : -
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ
: حرج وإثم .
أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ
: فتصلوا الرباعية - وهي الظهر والعصر والعشاء - ركعتين . . أما الصبح فلا تقبل القصر ؛ لأنها قصيرة بطبيعتها ، وكذلك المغرب لا تقبل القصر ؛ لأنها وتر النهار . وظاهر الآية : إباحة القصر لمطلق السفر ، طال أم قصر . . ولكن الفقهاء اختلفوا في تحديد مسافة القصر ومدته ، كما اشترط بعضهم أن يكون سفرا مباحا . . وتفصيل ذلك في موضعه من كتب الفقه . وظاهر قوله تعالى :
إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
. اشتراط الخوف في السفر في جواز القصر . ولكن السنة النبوية بينت أنه يجوز القصر في السفر مع الأمن ، كما يجوز فيه عند الخوف . وفي ذلك يقول الرسول صلى اللّه عليه وسلم ؛ جوابا لمن سأله عن القصر حالة الأمن : « صدقة تصدّق اللّه بها عليكم فاقبلوا صدقته ! » 82 . وقد بيّن اللّه سبب الترخيص - في القصر في السفر - عند الخوف من العدو بقوله :
إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً
: أي : كانوا لكم أعداء ظاهري العداوة ، مجاهرين بها . فتبينوا لعداوتهم واحذروها ، وكونوا متيقظين لهم في الصلاة وغيرها . * * *
تفسير القرآن الكريم — صفحة 912 | عبد الله محمود شحاتة