هذا ، وقد تكفل اللّه تعالى ، في هذه الآية الكريمة ، بثواب الهجرة كاملا لمن خرج من بيته بنيّة الهجرة : لا يريد بذلك إلا وجه اللّه واللحاق برسول اللّه ، ثم حلّ به الموت قبل أن يصل إلى مقصده ، وإن أدركه أمام باب داره التي خرج منها . فقال جل شأنه :
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ . .
أي : لإعلاء كلمة اللّه ، فهي ضرب من الجهاد .
ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ
: أي : يلحقه ، وينزل به قبل أن يبلغ مقصده .
فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
: أي ثبت ثوابه عنده ، وكان في ضمانه تعالى ؛ بمقتضى وعده وتفضيله ؛
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً
: أي : كان - ولا يزال - عظيم المغفرة لما فرط من الذنوب ، التي من جملتها :
القعود عن الهجرة من غير عذر إلى وقت الخروج إليها .
رَحِيماً
: كثير الرحمة بعباده حيث قبل توبتهم ، وغفر ذنوبهم .
فهذه الآية الكريمة : تطمئن المهاجر على رزقه في مهجره ؛ حتى لا يتقاعس عن الهجرة ، فترفع عنه جميع الأعباء ، وتفتح له سبل السعادة في الدنيا ، وتعده بعظيم الثواب في الآخرة حتى لو حال الموت بينه وبين ما يتمناه : من إتمام الهجرة في سبيل اللّه ، بعد أن شرع فيها .
* * *
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 101 ]
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً ( 101 )
المفردات :
ضربتم في الأرض : سافرتم .
جناح : حرج وإثم
أن تقصروا من الصلاة : أن تخففوها من رباعية إلى ثنائية .
يفتنكم : يتعرض لكم بما تكرهون من الإغارة عليكم أثناء الصلاة .
التفسير :
101 -
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ . . .
الآية
بعد أن رغّبت الآية السابقة في الهجرة - وهي مبنية على السفر والخوف من العدو - جاءت