98 -
إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا
.
هذا عذر من اللّه لهؤلاء المستضعفين في ترك الهجرة ؛ لأنهم لا يقدرون على التخلص من أيدي المشركين أي : لكن الضعفاء من الرجال والنساء والولدان أي : الأطفال والمراهقين الذين لا يقدرون على حيلة في الخروج من مكة ، ولا على نفقة ولا قوة .
وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا . .
أي : لا يعرفون الطريق إلى المدينة .
أو لا يعرفون طريقا يتوجهون إلى إن خرجوا هلكوا 78 .
99 -
فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً
. أي : فهؤلاء المستضعفون سيرجى لهم العفو من اللّه ، لأنه كثير العفو واسع المغفرة .
قال الألوسى : وفيه دليل على أن ترك الهجرة أمر خطير ؛ حتى أن المضطر الذي تحقق عدم وجوبها عليه ، ينبغي أن يعدّ تركها ذنبا ، ولا يأمن ، ويترصد الفرصة ويعلق قلبه بها 79 .
* * *
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 100 ]
وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 100 )
المفردات :
مراغما : متحولا يتحول إليه ، ومكانا يتنقل فيه .
وسعة : السعة : البسطة في العيش ، والزيادة في الرزق .
فقد وقع أجره على الله : أي : ثبت ثوابه عنده .
التفسير :
100 -
وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً . . .
الآية
كانت الآيات السابقة في تحذير المسلمين من القعود عن الهجرة . من مكة عند القدرة عليها ، وبعث الرجاء في نفوس المستضعفين بأن اللّه سيعفو عنهم .
وهذه الآية جاءت بعدها ؛ للترغيب في تلك الهجرة : ببيان ثوابها ومنزلتها عند اللّه تعالى .
وكونها طريقا للنصر ، وإذلال الأعداء ، وبابا واسعا للرزق . وذلك جريا على عادة القرآن الكريم : من الجمع بين الوعد والوعيد ، والترغيب والترهيب .