من شأنه أن يلقى الرعب في قلوب الكفار فيكفّون على التحرّش بالمسلمين ، ولذلك قيل : لا شئ يمنع من الحرب مثل الاستعداد لها .
فإن استعداد المسلمين وأخذهم العدّة من شأنه أن يحمل الكفار على التفكير والتروي قبل مواجهة المسلمين ، فيتوقفون عن قتالهم ، ويكفّ اللّه بهذا عن المسلمين شرّ قوتهم وشدة بأسهم .
وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا
. فهو سبحانه أشد قوة من كل ذي قوة ، وأشد تعذيبا من كل قادر على التعذيب ، وهو سبحانه قادر عليهم في الدنيا والآخرة . قال تعالى :
ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ * يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ
. ( محمد : 4 - 7 )
* * *
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 85 إلى 87 ]
مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً ( 85 ) وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً ( 86 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً ( 87 )
المفردات :
من يشفع شفاعة : الشفع في الأصل : الضم . ومنه الشّفعة . وهي ضم ملك الشريك . ومن الشفع :
الشفاعة . كأن المشفوع له كان فردا ، فجعله الشفيع شفعا . وتطلق الشفاعة على التوسط لإيصال شخص إلى منفعة دنيوية أو أخروية ، أو خلوص من مضرة ما .
نصيب : النصيب : الحظ ، وهو قابل للزيادة ، وأكثر ما يستعمل في الخير .
كفل : الكفل : الوزر والإثم ، أو المقدار المساوى ، وأكثر ما يستعمل في الشرّ .
مقيتا : مقتدرا ، أو حافظا وشاهدا .
حسيبا : محاسبا ومجازيا ، أو كافيا ، أو حفيظا .