[ سورة النساء ( 4 ) : آية 84 ]
فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً ( 84 )
المفردات :
لا تكلف إلا نفسك : لا تكلف إلا فعل نفسك .
وحرض المؤمنين : وحثهم ورغبتهم .
تنكيلا : تعذيبا وإيلاما .
التفسير :
84 -
فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ . . .
الآية
هذه الآية تفريع على ما سبق من بيان حال المنافقين وضعاف الإيمان ، وأنهم مخذّلون بإذاعتهم ما يسمعون ، قبل التثبت من صحته .
وهي أمر من اللّه تعالى لرسوله ، ولكل قائد ، وكل قادر على القتال من المؤمنين المخلصين ، أن يندفع ولو منفردا إلى الجهاد في سبيل اللّه ، عند النفير العام ، غير ملتفت إلى المثبطين والمرجفين .
وفي الآية حث على تحمل المسؤولية الفردية ، وقيام كل فرد بواجبه ، وبذلك تتلاحم الصفوف ، ويجتمع المسلمون يدا واحدة ، كالبنيان المرصوص .
ويفهم من الآية ، أن على القائد أن يتقدم جنده ، وأن يضرب لهم المثل بنفسه عمليا ، وأن يحرّض المؤمنين على الجهاد ، ويحثهم عليه ، كما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم بدر ؛ وهو يسوّى الصفوف ، فقد قال لهم : « قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض » . 32
وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « يا أبا سعيد ، من رضى باللّه ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد صلى اللّه عليه وسلم رسولا ونبيا ؛ وجبت له الجنة » . 33
قال : فعجب لها أبو سعيد فقال : أعدها علىّ يا رسول اللّه ؛ ففعل ، ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « وأخرى يرفع اللّه العبد بها مائة درجة في الجنة ! ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض » قال : وما هي يا رسول اللّه ؟ قال : « الجهاد في سبيل اللّه » .
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا
. فإذا حرّض القائد جنوده على القتال والجهاد ، انبعثت الرغبة في الشهادة ، ولا ريب أن الاستعداد للحرب وأخذ العدّة والتأهب للقتال ،