تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 888

مساهمون:

ص٨٨٨
وابن مردويه ولم أره في المسند وفي هذا الحديث دلالة على أنه لا زيادة في السلام على هذه الصفة : السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، إذ لو شرع أكثر من ذلك لزاده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وروى الإمام أحمد بن عمران بن حصين : أن رجلا جاء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : السلام عليكم يا رسول اللّه ؛ فرد عليه السلام ثم جلس فقال : « عشر » ، ثم جاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ؛ فرد عليه السلام ، ثم جلس فقال : « ثلاثون » 37 رواه أبو داود والترمذي والنسائي والبزار . وجاء في التفسير الوسيط : والردّ على تحية الإسلام واجب وإنما التخيير بين الزيادة وتركها . ولا يردّ على من سلّم أثناء الخطبة ، وتلاوة القرآن جهرا ، ورواية الحديث ، وعند دراسة العلم ، وعند الأذان والإقامة . ولا يسلم على لاعب النرد ، والشطرنج ، والمغنّى ، والقاعد بقضاء حاجته ، والعاري في الحمام . والسنّة أن يسلّم الماشي على القاعد ، والراكب على الماشي ، وراكب الفرس على راكب الحمار ، والصغير على الكبير ، والعدد القليل على العدد الكثير ، وإذا التقيا بادر كل منهما إلى إلقاء السلام على صاحبه ، وخيرهما الذي يبدأ . وجاء في تفسير ابن كثير : عن ابن عباس قال : من سلّم عليك من خلق اللّه ؛ فاردد عليه وإن كان مجوسيا ؛ ذلك بأن اللّه يقول :
فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها . .
فأما أهل الذّمّة فلا يبدءون بالسلام ، ولا يزادون بل يردّ عليهم بما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا سلّم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم السام عليكم فقل : وعليك » 38 . وروى أبو داود بسنده إلى أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « والذي نفسي بيده ! لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أفلا أدلكم على أمر إذا فعلتموه تحاببتم ؛ أفشوا السلام بينكم » 39 . ورواه مسلم أيضا .
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً . . .
وختمت الآية بما يحرك وجدان المسلم نحو الامتثال والمحافظة ، على ما يوطّد روابط المحبة والمودة بين الناس ، والحرص على إفشاء السلام ، وعلى ردّ التحية أو الزيادة عليها ، وعلى ما يملأ قلب المؤمن خوفا من اللّه وحذرا من عقابه ، فهو سبحانه سريع الحساب ، ولا تخفى عليه خافية .
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
. ( الزلزلة : 7 ، 8 )
تفسير القرآن الكريم — صفحة 888 | عبد الله محمود شحاتة