تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 883

مساهمون:

ص٨٨٣
عن عبد اللّه بن عمرو قال : هجرت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما ، فإنا لجلوس إذا اختلف اثنان في آية ، فارتفعت أصواتهما ، فقال : « إنما هلكت الأمم قبلكم ؛ باختلافهم في الكتاب » 26 رواه مسلم والنسائي . * * *

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 83 ]

وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 83 )

المفردات :

أمر : خبر عن سرايا الرسول صلى اللّه عليه وسلم . الأمن : النصر . الخوف : الهزيمة . أذاعوا به : نشروه وأفشوه . يستنبطونه : يستخرجون حقائقه المستورة الخفية ، ومقاصده البعيدة .

التفسير :

83 -
وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ . . .
الآية تقدم هذه السورة ألوانا من التربية الإسلامية وآدابها ، ومن هذه الآداب : التثبت في القول ، وألا يحدث الإنسان بكل ما يسمع ، وألّا ينقل الأخبار إلا بعد التيقن من صدقها . روى مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « كفى بالمرء كذبا أن يحدّث بكل ما سمع » 27 . وفي الصحيحين عن المغيرة بن شعبة « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نهى عن قيل وقال » 28 أي : الذي يكثر من الحديث عما يقول الناس من غير تثبت ولا تدبر ولا تبين . وفي الصحيح « من حدّث عنى بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين » 29 وقد نقل ابن كثير في تفسيره طائفة من الأحاديث النبوية الشريفة ، تدعو المسلمين إلى التثبت في القول ، وعدم نشر الإشاعات والأراجيف ، والرجوع إلى الثقات ، وإلى أولي الأمر ؛ للتثبت من الأخبار ، والتيقن من الأمور قبل المشاركة في إذاعتها وترويجها .