فليس لمسلم أن يخالف الرسول فيما يبلغه عن ربه ، قال تعالى :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
. ( النور : 63 ) .
وأما ما رآه الرسول من الأمور الخارجة عن دائرة التبليغ والرسالة ، مما هو خاص بشؤون الدنيا ، فليست أوامر ، بل إرشادات ، ولذا راجعه المسلمون في بعض الآراء ، كما حدث في تأبير النخيل فرجع صلى اللّه عليه وسلم ونزل على رأيهم 23 وقال : « أنتم أعلم بأمر دنياكم » 24 رواه مسلم .
وجاء في تفسير ابن كثير :
يخبر تعالى عن عبده ورسوله محمد صلى اللّه عليه وسلم ، بأن من أطاعه فقد أطاع اللّه ، ومن عصاه فقد عصى اللّه ، وما ذاك إلّا لأنه ما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحى يوحى . قال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى على وعلى آله وسلم : « من أطاعني فقد أطاع اللّه ، ومن عصاني فقد عصى اللّه ، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني ، ومن عصى الأمير فقد عصاني » 25 وهذا الحديث ثابت في الصحيحين عن الأعمش .
وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
. ومن أعرض عن طاعتك ، وعن اتباع الحق الذي جئت به ؛ فاترك أمره إلينا فسنجازيه - فإنما أرسلناك مبلغا ولم نبعثك مسيطرا ولا رقيبا على أعمالهم قال تعالى :
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
. ( الغاشية : 21 ، 22 ) .
وفي الحديث « ومن يطع اللّه ورسوله ؛ فقد رشد ، ومن يعص اللّه ورسوله ؛ فإنه لا يضرّ إلا نفسه » .
* * *
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 81 إلى 82 ]
وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 81 ) أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ( 82 )
المفردات :
برزوا من عندك : خرجوا من مجلسك ظاهرين .
بيت طائفة : دبّروا ليلا أو في السر . في أي وقت من ليل أو نهار .
يتدبرون القرآن : يتأملون فيه ، ويتفكرون في معناه .
اختلافا كثيرا : تناقضا في معانيه ، وتبيانا في نظمه .