تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 871

مساهمون:

ص٨٧١
70 -
ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً
. تلك المنزلة العظيمة لمن أطاع اللّه ورسوله هي الفضل الكبير من اللّه وهو عليم بالأعمال ومثيب عليها . وكفى به سبحانه وتعالى مجازيا لمن أطاع ، عالما بمن يستحق الفضل والإحسان . * * *

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 71 إلى 73 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً ( 71 ) وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً ( 72 ) وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ( 73 )

المفردات :

حذركم : الحذر والحذر بمعنى واحد وهو : التيقظ والاستعداد والمراد : احترسوا واستعدوا . فانفروا : النفر : الانزعاج عن الشئ وإلى الشئ والمراد : اخرجوا إلى الجهاد . ثبات : جمع ثبة وهي الجماعة أي : اخرجوا جماعة تلو جماعة . ليبطئن : ليثبطن غيره عن القتال أو ليبطئن هو أي : يتباطأ .

التفسير :

71 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ . . .
الآية يا أيها الذين آمنوا ، خذوا حذركم واحترسوا من عدوكم ، واستعدوا دائما لملاقاته ؛ فإنّ الاستعداد له قد يمنع الحرب ، ويكون بتنظيم الجيوش وإعداد العدة المناسبة في كل عصر وحين ، وبث العيون ( المخابرات والجواسيس ) ودراسة حاله وبلده وطرقه . . . إلخ . مما هو معروف في الأصول الحربية ، وإذا أخذتم حذركم ؛ فأخرجوا إليه جماعات إن اقتضى الحال ذلك وإلا فأعلنوا التعبئة العامة واخرجوا إليه مجتمعين وفي هذا إشارة إلى تنظيم الأمة عسكريا ، وتعليم شبابها الفنون العسكرية حتى إذا دعا داعى الوطن وجدنا الكل يحمل السلاح ، أما الجبهة الداخلية فلا تخلو أمة من الأمم من الجبناء الرعاديد والمنافقين الذين يثبطون الهمم ، ويعوّقون عن القتال ، ويقعدون عنه لفرط حبّهم للدنيا وانخلاع قلوبهم من الحرب ؛ لضعف إيمانهم وخور عزيمتهم فاعرفوهم وعالجوا ضعفهم ولذا يقول القرآن :