تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 868

مساهمون:

ص٨٦٨

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 64 إلى 65 ]

وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 64 ) فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 65 )

المفردات :

فلا وربك : اللام لتأكيد القسم . شجر بينهم : اختلط عليهم من الأمور . حرجا : ضيقا . 64 -
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ . . .
الآية . أي : وما أرسلنا رسولا من الرسل ، لأمر من الأمور ، إلا ليطيعه الناس بسبب إذنه تعالى لهم في طاعته ، وأمره لهم بأن يتبعوه ، فإن طاعة الرسول طاعة للّه .
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
. ( النساء : 80 ) .
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ
. في هذا بيان لما كان يجب عليهم أن يفعلوه حين ظلموا أنفسهم . أي : ولو إنهم حين ظلموا أنفسهم - بترك طاعة اللّه تعالى - بادروا بالمجيء إليك معتذرين عن جرائمهم ، مبالغين في التضرع إلى اللّه ، والتوبة إليه من ذنوبهم ، حتى تقوم شفيعا لهم إلى ربك ، طالبا منه المغفرة لهم .
لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً
. أي : لو أنهم فعلوا ذلك ؛ لوجدوا أبواب التوبة مفتحة لهم ، ورحمته تعالى محيطة بهم . وفي هذه الآية ، إرشاد لسائر العصاة والمذنبين ، إذا وقع منهم ذنب أو خطيئة أن يبادروا بالتوبة والندم ؛ كي يفوزوا بغفران اللّه لهم . 65 -
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ . . .
الآية روى البخاري بمسنده ، قال : خاصم الزبير رجلا في شرج 12 من الحرة ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اسق يا زبير ، ثم أرسل الماء إلى جارك » فقال الأنصاري : يا رسول اللّه ، لأن كان ابن عمتك ؟ فتلوّن وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ثم قال : « اسق يا زبير ، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر ، ثم أرسل الماء إلى جارك 13 ،