فاستوفى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، للزبير حقه كاملا في الحكم ، حين أحفظه الأنصاري ، وكان أشار عليهما صلى اللّه عليه وسلم بأمر لهما فيه سعة . . قال الزبير : فما أحسب هذه الآية إلا نزلت في ذلك .
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ . . .
الآية
لقد أقسم اللّه - سبحانه - بذاته ، وهو الذي تولى تربيتك أيها الرسول ، وأنعم عليك بنعمة النبوة ، وأدبك بأدب القرآن ، أقسم : أن هؤلاء الذين أعرضوا عن التحاكم إليك فيما اختلط عليهم ، لا يدخلون في عداد المؤمنين الصادقين ؛ حتى تتحقق فيهم صفات ثلاث :
أولاها : أن يهرعوا إليك - أيها الرسول - لتحكم بينهم فيما اختلط عليهم .
ثانيها : أن ترضى نفوسهم - وتستمر راضية دون حرج أو ضيق - بحكمك وقضائك .
ثالثها : أن يسلموا بحكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تسليما كاملا ، ويذعنوا له إذعانا صادقا ، ويقوموا على تنفيذه بنفوس راضية .
* * *
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 66 إلى 68 ]
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ( 66 ) وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً ( 67 ) وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 68 )
المفردات :
كتبنا : قدرنا .
ما يوعظون به : ما يؤمرون به من طاعة الله .
تثبيتا : تحقيقا لإيمانهم .
التفسير :
66 -
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ . . .
أي :
لو فرضنا على هؤلاء المنافقين ما فرضنا على من قبلهم من المشقات ، وشددنا التكليف عليهم فأمرناهم بقتل النفس ، والخروج من الأوطان كما فرض ذلك على بني إسرائيل ؛ ما استجاب ولا انقاد إلا نفر قليل منهم وهم المخلصون من المؤمنين .