تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 865

مساهمون:

ص٨٦٥
3 - الأصل الثالث : إجماع أولي الأمر وهم أهل الحل والعقد الذين تثق بهم الأمة من العلماء والرؤساء في الجيش والمصالح العامة كالتجار ، والصناع ، والزراع ، ورؤساء العمال ، ومديرى الصحف ، ورؤساء تحريرها ، ورجال الأحزاب ممن تثق بهم الأمة . 4 - الأصل الرابع : عرض المسائل المتنازع فيها على القواعد والأحكام العامة في الكتاب والسنة ، وهذه سبيلها الاجتهاد والرد إلى اللّه والرسول وذلك هو القياس . فهذه الأربعة الأصول هي مصادر الشريعة ، ولا بد من وجود جماعة يقومون بعرض المسائل المتنازع فيها على الكتاب والسنة والاجتهاد وتحرى الصواب والحكم بما يرونه موافقا لروح الكتاب والسنة . ويجب على الحكام الحكم بما يقرّونه . وبذلك تكون الدولة الإسلامية مؤلفة من جماعتين : الأولى : الجماعة المبينة للأحكام الذين يسمون الآن : ( الهيئة التشريعية ) . الثانية : جماعة الحاكمين والمنفذين وهم الذين يسمون : ( الهيئة التنفيذية ) .
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
. أي : إن اختلفتم في شئ لم يرد فيه نص صريح في كتاب اللّه ولا في سنة رسوله ؛ فارجعوه إلى هذين الأصلين وليكن حكمكم فيه بالقياس على ما يشبهه من الأمور وبذلك فتح القرآن للمسلمين باب الفهم والبحث والاجتهاد . وقد سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معاذا حين أرسله قاضيا : ما تصنع إن عرض لك قضاء ؟ قال للرسول : أقضى بكتاب اللّه . قال الرسول : فإن لم تجد ؟ قال معاذ : أقضى بسنة رسول اللّه . قال الرسول : فإن لم تجد ؟ قال معاذ : أجتهد رأيي ولا آلو . فقال الرسول صلى اللّه عليه وسلم : الحمد للّه الذي وفق رسول رسول اللّه لما يرضى اللّه ورسوله 11 .
إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
. أي : ردوا الشئ المتنازع فيه إلى اللّه ورسوله بعرضه على الكتاب والسنة .
ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
. أي : الرجوع إلى كتاب اللّه وسنة رسوله خير لكم وأصلح وأحسن عاقبة ومآلا . * * *
تفسير القرآن الكريم — صفحة 865 | عبد الله محمود شحاتة