3 - الأصل الثالث : إجماع أولي الأمر وهم أهل الحل والعقد الذين تثق بهم الأمة من العلماء والرؤساء في الجيش والمصالح العامة كالتجار ، والصناع ، والزراع ، ورؤساء العمال ، ومديرى الصحف ، ورؤساء تحريرها ، ورجال الأحزاب ممن تثق بهم الأمة .
4 - الأصل الرابع : عرض المسائل المتنازع فيها على القواعد والأحكام العامة في الكتاب والسنة ، وهذه سبيلها الاجتهاد والرد إلى اللّه والرسول وذلك هو القياس .
فهذه الأربعة الأصول هي مصادر الشريعة ، ولا بد من وجود جماعة يقومون بعرض المسائل المتنازع فيها على الكتاب والسنة والاجتهاد وتحرى الصواب والحكم بما يرونه موافقا لروح الكتاب والسنة .
ويجب على الحكام الحكم بما يقرّونه .
وبذلك تكون الدولة الإسلامية مؤلفة من جماعتين :
الأولى : الجماعة المبينة للأحكام الذين يسمون الآن : ( الهيئة التشريعية ) .
الثانية : جماعة الحاكمين والمنفذين وهم الذين يسمون : ( الهيئة التنفيذية ) .
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
. أي : إن اختلفتم في شئ لم يرد فيه نص صريح في كتاب اللّه ولا في سنة رسوله ؛ فارجعوه إلى هذين الأصلين وليكن حكمكم فيه بالقياس على ما يشبهه من الأمور وبذلك فتح القرآن للمسلمين باب الفهم والبحث والاجتهاد .
وقد سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معاذا حين أرسله قاضيا : ما تصنع إن عرض لك قضاء ؟
قال للرسول : أقضى بكتاب اللّه .
قال الرسول : فإن لم تجد ؟
قال معاذ : أقضى بسنة رسول اللّه .
قال الرسول : فإن لم تجد ؟
قال معاذ : أجتهد رأيي ولا آلو .
فقال الرسول صلى اللّه عليه وسلم : الحمد للّه الذي وفق رسول رسول اللّه لما يرضى اللّه ورسوله 11 .
إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
. أي : ردوا الشئ المتنازع فيه إلى اللّه ورسوله بعرضه على الكتاب والسنة .
ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
. أي : الرجوع إلى كتاب اللّه وسنة رسوله خير لكم وأصلح وأحسن عاقبة ومآلا .
* * *