اليهود - رأس الضلال - حاكما في قضاياهم . وقد أمرهم اللّه أن يكفروا بمن يدعوهم إلى الشر ويبعدهم عن الخير ويريد الشيطان أن يوقعهم في ضلال بعيد ، لا خلاص لهم منه باتباعهم دعاة الشر .
61 -
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً
. أي :
ومن عجيب أمر هؤلاء المنافقين : أنهم إذا دعوا إلى التحاكم إلى كتاب اللّه تعالى وإلى رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، أصروا على الكفر ، وأعرضوا عما تدعوهم إليه إعراضا شديدا .
62 -
فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَتَوْفِيقاً
.
هذا بيان لسوء عاقبتهم جزاء جناياتهم ومخالفتهم ، وتعجيب من حالهم .
أي : فيا عجبا . . . كيف يكون حال هؤلاء المنافقين - وقت نزول المصائب بهم - بسبب ذنوبهم ! ثم جاءوك ملتجئين إليك في ذلك ، يعتذرون عن قبائح أعمالهم ، ويحلفون باللّه ما أردنا بذهابنا إلى غيرك ، وتحاكمنا إلى من عداك إلا الإحسان والتوفيق . أي : المداراة والمصانعة . لا اعتقاد منا صحة تلك الحكومة . كما أخبر اللّه عنها بقوله :
فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ
. ( المائدة : 52 ) .
63 -
أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً
.
أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ
. أي : أولئك هم المنافقون الموغلون في الكفر والنفاق ، الذين لا يخفى على اللّه أمرهم ، ويعلم ما انطوت عليه صدورهم من الشر والفساد ، وسيجزيهم على ذلك .
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ
. أي : أعرض عن قبول معذرتهم وازجرهم عما في قلوبهم من الكيد والنفاق .
وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً
. أي : انصحهم - فيما بينك وبينهم بعيدا عن الناس - ليكون ذلك أدعى إلى قبولهم - بكلام بليغ رادع لهم . أو قل لهم . في شأن أنفسهم وما انطوت عليه من الخبث والقبائح : قولا مؤثرا يردهم عن غيهم ، ويعود بهم إلى رشدهم .
* * *