تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 862

مساهمون:

ص٨٦٢

التفسير :

56 -
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها . . .
الآية بعد أن عدد اللّه جرائم أهل الكتاب ، وأحوالهم المقتضية للتعجيب ، وعددهم عليها بالسعير ، اتبع ذلك بيان جزاء الكفار على وجه العموم : الشاملين لأهل الكتاب ، وغيرهم فقال :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا . . .
والمعنى : إن الذين جحدوا آياتنا الدّالة على ألوهيتنا ، والمنزلة على أنبيائنا - عليهم الصلاة والسلام - وفي مقدمتها القرآن الكريم : الذي هو آخر الكتب وأوفاها ، وأوضحها دلالة .
سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً
. أي : سوف ندخلهم نارا هائلة يوم القيامة .
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ
. أي : كلما احترقت جلودهم ، وتعطلت عن الإحساس بالألم .
بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها
. أي : جلودا جديدة أخرى ؛ ليستمر عذابهم ، ويدوم لهم بها ، وذوقهم لها ؛ لأنهم كانوا مصرين على الكفر إلى ما لا يتناهى . فحكم اللّه تعالى عليهم بالعذاب الشديد الذي لا يتناهى :
جَزاءً وِفاقاً
. ( النبأ : 26 ) . وأكد اللّه هذا الوعيد بقوله :
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً
. أي : هو - في ذاته - قوى : لا يعجزه شئ ، ولا يستعصى عليه أمر ، حكيم في أفعاله ومن حكمته : تعذيب العاصي على قدر ذنبه . 57 -
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
. بعد أن ذكر اللّه عذاب الكفار ، أتبعه بيان ثواب المؤمنين ، جريا على عادة القرآن الكريم ، في اتباع الترهيب بالترغيب ؛ وقرن الوعد بالوعيد ، إظهارا للفرق بين الحالين ، وتقريرا للعدل بين الفريقين . فقال :
وَالَّذِينَ آمَنُوا
باللّه ورسله إيمانا صحيحا .
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
: أي : عملوا الأعمال النافعة لهم . وللناس جميعا ، في الدنيا والآخرة .
سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
. أي : سندخلهم يوم القيامة جنات عالية تجرى من تحت أشجارها وقصورها ، وتفيض الخيرات في كل أنحائها .
لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ
. ( الحجر : 48 ) .
خالِدِينَ فِيها أَبَداً
. فلا يعتريهم خوف من زواله .
لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ
. أي : ويتنعمون فيها بزوجات طاهرات من الأدناس الحسية والمعنوية .
وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا
. أي : وسيدخلهم اللّه - الكريم القادر - ظلا ظليلا ، لا يعتريه ضيق الحر ، ولا مس البرد . ولهم فيها الثواب العظيم ، والنعيم المقيم . وشتان بين هذا وبين ما يقاسيه الكفار . مما بينته الآية السابقة .
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ * وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ * وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ
. ( فاطر : 19 - 21 ) * * *