[ سورة النساء ( 4 ) : آية 58 ]
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً ( 58 )
المفردات :
أن تؤدوا الأمانات : جمع أمانة ، وهي ما يؤتمن عليه الإنسان : لله أو للناس وأداؤها : ردها وحملها إلى أصحابها .
التفسير :
58 -
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها . . .
الآية
الخطاب في هذه الآية عام لجميع المكلفين كما أن الأمانات تعم جميع الحقوق المتعلقة بالذمم سواء كانت حقوق اللّه أو العباد .
والمعنى : إن اللّه تعالى يأمركم أيها المؤمنون أو تؤدوا ما ائتمنتم عليه من الحقوق سواء أكانت هذه الحقوق للّه تعالى أم للعباد وسواء أكانت فعلية أم قولية أم اعتقادية .
ومعنى أدائها إلى أهلها : توصيلها إلى أصحابها كما هي من غير بخس أو تطفيف أو تحريف أو غير ذلك مما يتنافى مع أدائها بالطريقة التي ترضى اللّه تعالى .
وقد ذكر المفسرون أن الأمانة على أنواع :
1 - أمانة العبد مع ربه ، وتشمل قيامه بحقوق اللّه عزّ وجل على عباده من الصلاة ، والزكاة ، والصيام ، والكفارات ، والنذور .
2 - أمانة العبد مع الناس . ومن ذلك : رد الودائع إلى أربابها ، وعدم الغش ، وحفظ السر .
ويدخل في ذلك عدل الأمراء مع الرعية ؛ لأن الحكم أمانة ( فيجب على الولاة تأدية ما لديهم من الأمانات ورد الظلامات وتحرى العدل في أحكامهم ) 10 .
3 - أمانة الإنسان مع نفسه بأن يختار لنفسه ما هو الأصلح والأنفع له في الدين والدنيا .
وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
. أي : كما أمركم اللّه تعالى أيها المؤمنون بأداء الأمانات إلى أهلها فإنه يأمركم - أيضا - إذا حكمتم بين الناس أن تجعلوا حكمكم قائما على الحق والعدل ؛ فإن اللّه تعالى ما أقام ملكه إلا عليهما ، ولأن الأحكام إذا صاحبها الجور والظلم أدّت إلى شقاء الأفراد والجماعات .