وقوله عزّ شأنه :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
. ( الأعراف : 96 )
فجعل التقوى من أسباب الرزق كما في هذه الآيات ووعد بالمزيد لمن شكر فقال :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
. ( إبراهيم : 7 )
مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ
. وهم المؤمنون منهم كالنجاشي وسلمان ، وعبد اللّه بن سلام وغيرهم من المؤمنين بالرسل السابقين وبمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، وقيل : أراد بالاقتصاد : قوما لم يؤمنوا ولكنهم لم يكونوا من المؤذين المستهزئين .
وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ
. وجماعة كبيرة من أهل الكتاب أكثروا من فعل السيئات ، وأعرضوا عن الإيمان وحرّفوا الكتب وكذبوا الرسل وأكلوا السحت ، وكان من حالهم ما يثير العجب والدهشة .
* * *
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 67 ]
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 67 )
المفردات :
يعصمك : يحفظك وينجيك .
التفسير :
67 -
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ . . . .
وردت روايات في سبب نزول هذه الآية ، منها : أن رجلا حاول قتل النبي صلى اللّه عليه وسلم فحال بينه وبين ما يريد ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، كما ورد في تفسير ابن كثير . وأورد الفخر الرازي عشرة أقوال في سبب نزولها ثم قال : واعلم أن هذه الروايات وإن كثرت إلا أن الأولى حمل الآية على أن اللّه تعالى آمنه من مكر اليهود والنصارى ، وأمره بإظهار التبليغ من غير مبالاة منه بهم ، وذلك لأن ما قبل هذه الآية بكثير ، وما بعدها بكثير لما كان كلاما عن اليهود والنصارى ، امتنع إلقاء هذه الآية الواحدة على وجه تكون أجنبية عما قبلها وما بعدها . . .
فالآية عامة لتثبيت قلب النبي صلى اللّه عليه وسلم وأمره بالمضي في تبليغ رسالته بدون خوف من أعدائه .
لقد ناداه اللّه بعنوان الرسالة في هذه السورة الكريمة مرتين .