وكثير منهم ساء ما يعملون : كثير من اليهود ظلّوا على الكفر وأفرطوا في العداوة والبغضاء فبئس ما عملوا .
التفسير :
65 -
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ
.
والمعنى : ولو أن أهل الكتاب - من اليهود والنصارى - آمنوا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبما جاء به من حق ونور واتقوا اللّه تعالى وأقبلوا على طاعته بصدق وإخلاص
لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ
. أي : غفرنا ذنوبهم وسترنا عليهم في الدنيا ولأدخلناهم جنات النعيم في الآخرة .
قال الفخر الرازي :
واعلم أنه سبحانه لما بالغ في ذمّهم وفي تهجين طريقتهم عقب ذلك ببيان أنهم لو آمنوا واتقوا ؛ لوجدوا سعادات الآخرة والدنيا ، أمّا سعادات الآخرة فهي محصورة في نوعين : أحدهما : رفع العقاب ، والثاني : إيصال الثواب ، أما رفع العقاب : فهو المراد بقوله :
لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ
.
وأما إيصال الثواب : فهو المراد بقوله :
وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ
.
وأما سعادات الدنيا فقد ذكرناها في قوله بعد ذلك
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
.
66 -
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ . . .
الآية
والمعنى : لو أن أصحاب الكتاب عملوا بما في التوراة والإنجيل وأقاموا الحدود ولم يحرفوا الكلم عن مواضعه .
وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ
. أي : القرآن الكريم .
لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
. يعنى : المطر والنبات أي : لوسعنا عليهم في أرزاقهم وأكلوا أكلا متواصلا .
قال القرطبي :
ونظير هذه الآية قوله تعالى :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
. ( الطلاق : 2 ، 3 )
وقوله سبحانه :
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً
. ( الجن : 16 )