جاء في تفسير القرطبي :
وقيل : إن اليهود لما أفسدوا وخالفوا كتاب اللّه - التوراة - أرسل اللّه عليهم بختنصّر ، ثم أفسدوا فأرسل عليهم تيطس الرومي ، ثم أفسدوا فبعث عليهم المجوس ، ثم أفسدوا فبعث عليهم المسلمين فكانوا كلما استقام أمرهم شتتهم اللّه
كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً
. أي : أهاجوا شرّا ، وأجمعوا أمرهم على الحرب قهرهم اللّه ووهن أمرهم فذكر النار مستعار 154 .
والعرب كانوا إذا أرادوا حربا بالإغارة على غيرهم أوقدوا نارا يسمونها : نار الحرب .
وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ
. أي : أن حال هؤلاء اليهود أنهم يجتهدون في الكيد للإسلام وأهله ، وأنهم يسعون سعيا حثيثا للإفساد في الأرض عن طريق إثارة الفتن وإيقاظ الأحقاد بين الناس .
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ
. بل يبغضهم ويمقتهم ؛ لإيثارهم الضلالة على الهدى والشر على الخير .
وقد كانت أصابع اليهود وراء نيران الحروب والعداوة في تاريخهم الطويل .
ومنذ القدم واليهود كلما جمعوا جموعهم وأعدوا عدتهم لإيذاء الناس ، أو إشعال نار الفتنة على عباد اللّه ؛ شتت اللّه شملهم ، وخيّب رجاءهم ودمّر كيدهم .
* * *
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 65 إلى 66 ]
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 65 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ ( 66 )
المفردات :
أقاموا التوراة والإنجيل : نفّذوا ما فيها من الأحكام التي شرعها الله لخير الإنسانية ، والتزموا بالمحافظة على أدائها .
لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم : المراد : لوسّع الله عليهم أرزاقهم .
منهم أمة مقتصدة : الاقتصاد في اللغة : الاعتدال من غير غلوّ ولا تقصير أي : من اليهود طائفة معتدلة ، وهم الذين آمنوا إيمانا حقيقيا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم .