تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 1119

مساهمون:

ص١١١٩
قال القرطبي :
يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ
. يرزق كما يريد ، ويجوز أن تكون اليد في هذه الآية بمعنى : القدرة أي : قدرته شاملة ، إن شاء وسع وإن شاء قتر .
وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً
. المراد بالكثير : علماء اليهود ورؤساؤهم ، أي : إذا نزل شئ من القرآن فكفروا به ؛ ازداد كفرهم . والقرآن بطبيعته كتاب هداية وشفاء للنفوس من ضلالها لكن اليهود قوم أكل الحقد قلوبهم واستولى الحسد على نفوسهم فهم يضمون إلى حقدهم القديم وكفرهم السابق كفرا جديدا بكل ما نزل عليك يا محمد . قال تعالى :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
. ( الإسراء : 82 ) وقد أكد الله هذه الجملة بالقسم المطوىّ وباللّام الموطئة له ، وبنون التوكيد الثقيلة ؛ لكي ينتفى الرجاء في إيمانهم وليعاملهم النبي صلى اللّه عليه وسلم على أساس مكنون نفوسهم الخبيثة وقلوبهم المريضة بالحسد والخداع .
وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
. قال ابن عطية : وكأن العداوة . شئ يشهد يكون عنه عمل وحرب ، والبغضاء لا تتجاوز النفوس . والمعنى : وألقينا بين طوائف اليهود المتعددة ، العداوة الدائمة والبغضاء المستمرة ، فلا تتوافق قلوبهم ، ولا تتطابق أقوالهم أبدا إلى يوم القيامة . ولقد كانوا كذلك طوال تاريخهم ، منذ أن أرسل إليهم الرسل ، ودأبوا على قتل الأنبياء بغير حق ، ثم كذّبوا محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، واستمروا على اقتراف جرائمهم ، وازدادوا فيها ، قال تعالى :
بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى . .
( الحشر : 14 )
كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ
. أي : كلما هموا بحرب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أفسد اللّه عليهم خطتهم وأحبط مكرهم ، وألقى الرعب في قلوبهم ، أو كلما حاربوا أحدا أو جماعة غلبوا وهزموا ، وقد كان أمرهم كذلك على مدى التاريخ .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 1119 | عبد الله محمود شحاتة