تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 1116

مساهمون:

ص١١١٦
وقال ابن جرير : كان العلماء يقولون : ما في القرآن آية أشد توبيخا للعلماء من هذه الآية ، ولا أخوف عليهم منها . وقال ابن كثير : روى الإمام أحمد أن رسول صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما من قوم يكون بين أظهرهم من يعمل بالمعاصي ، وهم أعزّ منه وأمنع ولم يغيروا ؛ إلّا أصابهم اللّه منه بعذاب » 144 . وروى ابن أبي حاتم عن يحيى بن يعمر قال : خطب علي بن أبي طالب فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس إنما هلك من كان قبلكم ؛ بركوبهم المعاصي ، ولم ينههم الربانيون والأحبار فلما تمادوا ؛ أخذتهم العقوبات ؛ فمروا بالمعروف ، وانهوا عن المنكر قبل أن ينزل بكم مثل الذي نزل بهم ، واعلموا أن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لا يقطع رزقا ولا يقرّب أجلا 145 . وجاء في تفسير القرطبي للآية : روى سفيان بن عيينة قال : حدثني سفيان بن سعيد عن مسعر قال : بلغني أن ملكا أمر أن يخسف بقرية فقال : يا رب ، فيها فلان العابد ، فأوحى اللّه إليه : « أن به فابدأ ، فإنه لم يتمعّر 146 وجهه فىّ ساعة قط » 147 . وفي صحيح الترمذي « إن الناس إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه ؛ أوشك أن يعمهم اللّه بعقاب من عنده » 148 . * * *

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 64 ]

وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ( 64 )

المفردات :

يد اللّه : اليد في كلام العرب تكون : للجارحة ، وللنعمة ، وللقوة ، وللقدرة ، وللصلة ، وللتأييد ، وللنصرة . مغلولة : الغل : قيد من الجلد ، أو الحديد يوضع في اليد أو العنق . ومرادهم بذلك : أنها مقبوضة ، بخيلة بالعطاء .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 1116 | عبد الله محمود شحاتة