يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ . . . .
أي : لا تجعلوا أيها المؤمنون - أولئك الذين تلاعبوا بدينكم من أهل الكتاب والكفار واستهزءوا به وسخروا منه ، بإظهار الإسلام بألسنتهم مع الإصرار على الكفر بقلوبهم - أولياء أبدا .
وصدّر أهل الكتاب في الذكر ؛ لزيادة التشنيع عليهم ؛ لأنهم أعرف بالتدين السليم ممن سواهم ، ممن كفروا ولا دين لهم .
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
. وهذه الجملة تذييل قصد به استنهاض همتهم لامتثال أمر اللّه تعالى ، وإلهاب نفوسهم ؛ حتى يتركوا موالاة أعدائهم بسرعة ونشاط .
أي : واتقوا اللّه في سائر ما أمركم به وما نهاكم عنه ، فلا تضعوا موالاتكم في غير موضعها ، ولا تخالفوا لله أمرا إن كنتم مؤمنين حقا .
58 -
وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ
. ورد في سبب نزول هذه الآية أن منادى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا نادى إلى الصلاة وقام المسلمون إليها قالت اليهود : قاموا لا قاموا ، صلّوا لا صلّوا ، على سبيل الاستهزاء والضحك ، فنزلت هذه الآية 135 .
وروى أن الكفار لما سمعوا الأذان ؛ حسدوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمسلمين على ذلك وقالوا : يا محمد لقد ابتدعت شيئا لم نسمع به فيها مضى من الأمم فمن أين لك صياح مثل صياح العير ، فما أقبحه من صوت ، وما أسمجه من أمر 136 .
ومعنى الآية :
وإذا ناديتم - أيها المؤمنون - بعضكم بعضا إلى الصلاة عن طريق الأذان اتخذ هؤلاء الضالون الصلاة والمناداة بها موضعا لسخريتهم وعبثهم وتهكمهم .
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ
. لأن الهزؤ واللعب شأن أهل السفه والخفة والطيش ، فكيف بمن يهزأ بشعائر دين اللّه تعالى :
والصلاة هي شعار المؤمنين وفيها صلة روحية بالله تعالى وفيها عبادة وطهارة وذكر وخشوع وتبتل ، وليس فيها شئ مما يدعو إلى السخرية .
قال ابن كثير :
هذا تنفير من موالاة أعداء الإسلام من الكتابيين والمشركين ، الذين يتخذون أفضل ما يعمله العاملون وهي شرائع الإسلام المطهرة . المحكمة المشتملة على كل خير دنيوي وأخروي ، يتخذونها هزوا ،