والمعنى :
قل لهم يا محمد على سبيل التبكيت والتنبيه على ضلالهم : هل أخبركم أيها اليهود ، بمن هم شر وأسوأ من أهل ذلك الدين عقوبة عند اللّه يوم القيامة ؟ !
هم أولئك الذين طردهم اللّه من رحمته ، وأبعدهم عن رضوانه وحل عليهم سخطه ، وهم :
مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ
. أي : وجعل منهم من يشبه القردة في التقليد الأعمى ، والخنازير في الانغماس في كلّ ما هو قذر .
وكذلك جعل منهم الذين عبدوا الكهنة ورؤساء الضلال .
وفي المراد بالطاغوت هنا قولان :
أحدهما : الأصنام .
والثاني : الشيطان .
وفي القرطبي وابن كثير ، وابن الجوزي عشرون قراءة في كلمة
وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ
وفيها وجهان .
أحدهما : أن المعنى : وجعل منهم القردة والخنازير ومن عبد الطاغوت .
الثاني : أن المعنى : من لعنه اللّه وعبد الطاغوت . أي : خدم الطاغوت وأطاع الظلم والباطل والفساد . والآية وردت على سبيل المشاكلة والمجاورة لتفكير اليهود الفاسد وزعمهم الباطل .
فكأنه سبحانه يقول لنبيه :
إن هؤلاء يا محمد ينكرون عليكم إيمانكم بالله وبالكتب السماوية ويعتبرون ذلك شرا ، قل لهم :
لئن كنتم تعيبون علينا إيماننا وتعتبرونه شرا لا خير فيه فشر منه عاقبة ومآلا ما أنتم عليه من لعن وطرد من رحمة اللّه ، وما أصاب أسلافهم من مسخ بعضهم قردة ، وبعضهم خنازير . وما عرف عنكم من عبادة لغير اللّه . . وشبيه بهذه الآية في مجاراة الخصم قوله تعالى :
وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( سبأ : 24 )
أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً
. أي : هؤلاء الموغلون في الاتصاف بتلك القبائح والخبائث التي أوقعتهم في سوء المصير . هم في شر المكانة وأحط المقام في الدنيا والآخرة .
وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
. أي : وهم أكثر ضلالا عن طريق الحق المستقيم من سواهم ، فهم في الدنيا يشركون بالله وينتهكون محارمه وفي الآخرة مأواهم النار وبئس القرار .
* * *