الفتنة ، وضمّ المسلمين بعد أن كادوا يتفرقون وقد اختلف المفسرون في المراد بهؤلاء القوم الذين يأتي اللّه بهم ، فقال بعضهم : أبو بكر الصديق ومن معه من المؤمنين .
وقال بعضهم : المراد بهم الأنصار .
وقال مجاهد : أهل اليمن .
وقال آخرون : كل من تنطبق عليه هذه الصفات الجليلة : فكل من أحب اللّه وأحبه اللّه ، وتواضع للمؤمنين وأغلظ على الكافرين وجاهد في سبيل اللّه دون أن يخشى أحدا سواه فهو منهم .
* * *
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 55 إلى 56 ]
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( 55 ) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ ( 56 )
المفردات :
حزب اللّه : الحزب في اللغة ؛ القوم الذين يجتمعون لأمر حزبهم . وحزب الرجل : أصحابه الذين يكونون معه على رأيه . وأظهر ما قاله المفسرون في بيان معناه : أنهم الذين يطيعون اللّه فيما أمر ونهى ، فينصرهم اللّه .
التفسير :
55 -
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
.
جاء في تفسير الطبري : أن جابر بن عبد اللّه قال : جاء عبد اللّه بن سلّام للنبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : إن قومنا من بني قريظة والنضير قد هجرونا وأقسموا ألّا يجالسونا ، ولا نستطيع مجالسة أصحابك ؛ لبعد المنازل ، فنزلت هذه الآية ، فقال : رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين أولياء .
كما وردت عدة أقوال فيمن نزلت فيهم هذه الآية .
فقيل : إنها نزلت في أبى بكر الصديق . وقيل : نزلت في علي بن أبي طالب ، وقيل : الآية عامة في جميع المؤمنين .
ومعنى الآية :
أن الولىّ حقا ، الجدير بأن يستنصر به : هو اللّه تعالى وحده ، وكذلك رسوله صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنون ، فإن الاستعانة بهم استعانة بالله تعالى .