يستهزءون بها ، ولعبا يعتقدون أنها نوع من اللعب في نظرهم الفاسد ، وفكرهم البارد كما قال القائل :
وكم من عائب قولا صحيحا * وآفته من الفهم السقيم 137
. وقال القرطبي في تفسير الآية : ولم يكن الأذان بمكة قبل الهجرة ، وإنما كانوا ينادون الصلاة جامعة ، فلما هاجر النبي صلى اللّه عليه وسلم وحرفت القبلة إلى الكعبة أمر بالأذان ، وبقيت الصلاة جامعة للأمر يعرض ، والأذان فرض على الكفاية ، وقيل : سنة مؤكدة ، وقيل : مستحب لساكن المصر أن يؤذن ويقيم فإن استجزأ بأذان الناس وإقامتهم أجزأه 138 .
* * *
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 59 إلى 60 ]
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ ( 59 ) قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ( 60 )
المفردات :
تنقمون : تعيبون علينا وتنكرون منا .
الطاغوت : رأس الضلال . وقيل : الشيطان ، أو كل معبود من دون الله .
مثوبة : المثوبة والثواب ؛ الجزاء على الأعمال خيرها ، وشرها ، وكثر استعماله في الخير .
التفسير :
59 -
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ . . .
سبب نزولها : أنّ نفرا من اليهود أتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسألوه عمن يؤمن به من الرّسل فذكر جميع الأنبياء ، فلما ذكر عيسى ، جحدوا نبوته ، وقالوا : واللّه ما نعلم دينا شرا من دينكم ، فنزلت هذه الآية والتي بعدها 139 .
ومعنى نقمت : بالغت في كراهية الشئ ، والمعنى : هل تكرهون منّا إلا إيماننا وفسقكم لأنكم علمتم أننا على الحق ، وأنكم فسقتم .