قال الطبري :
« أي من فوّض أمره إلى اللّه ، وامتثل أمر رسوله وولى المسلمين فهو من حزب الله » 131 . وهم المؤمنون القائمون بنصر شريعة اللّه ، الذين يطيعون أمره ويجتنبون نهيه ، فكان لهم النصر على أعدائهم .
* * *
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 57 إلى 58 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 57 ) وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ( 58 )
المفردات :
هزوا : هزأ بفلان ؛ سخر منه ، واستخف به . واتخذه هزوا أي : جعله موضع سخرية منه .
التفسير :
57 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ . .
الآية
ورد في تفسير القرطبي ، وتفسير الآلوسي وغيرهما روايات في أسباب نزول هذه الآية من ذلك ما يأتي :
أخرج ابن إسحاق وجماعة عن ابن عباس قال : كان رفاعة بن زيد بن التابوت وسويد بن الحارث قد أظهرا الإسلام ونافقا ، وكان رجال من المسلمين يوادّونهما ، فأنزل اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا . . .
الآية . 132
وروى عن ابن عباس أن قوما من اليهود والمشركين ضحكوا من المسلمين وقت سجودهم فأنزل اللّه تعالى هذه الآيات 133 .
والآيات في حدّ ذاتها خطاب من اللّه تعالى لجمع المؤمنين ينهاهم عن موالاة المتخذين للدّين هزوا ولعبا ، وهذا النهى يعم كل من حصل منه ذلك من المشركين وأهل الكتاب وأهل البدع المنتمين إلى الإسلام 134