وقد جاءت هذه الآية تحريضا للمؤمنين على الاستنصار بالله وبرسوله والمؤمنين ، وتحذيرا من موالاة غيرهم .
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
. أي : إنما وليكم الجدير بالولاء هو اللّه وحده وكذلك رسوله والمؤمنون .
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
. أي : الذين يحافظون على أداء الصلاة في أوقاتها ويعطون الزكاة لمستحقيها وهم خاشعون خاضعون لأمر اللّه لا يتكبرون على أحد من الفقراء .
جاء في تفسير زاد المسير لابن الجوزي :
والمراد بالركوع ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه ركوع الصلاة .
ثانيها : أنه صلاة التطوع بالليل والنهار ، وإنما أفرد الركوع بالذكر ؛ تشريفا له .
ثالثها : أنه الخشوع والخضوع وأنشدوا :
ولا تهن الفقير علّك أن تر * كع يوما والدهر قد رفعه
أي : لا تتطاول على الفقير فربما أصابك الذل والفقر يوما . وارتفع شأن هذا الفقير فصار غنيا أو عظيما .
ذكر ابن كثير والفخر الرازي وغيرهم من المفسرين أن الآية عامة في حق جميع المؤمنين ، فكل من كان مؤمنا حقا فهو نصير لجميع المؤمنين .
ونظيره قوله تعالى :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
. ( التوبة : 71 ) .
قال الراغب : « الركوع : الانحناء وتارة يستعمل في الهيئة المخصوصة في الصلاة ، وتارة يستعمل في التذلل والتواضع إما في العبادة ، وإما في غيرها . . . 130 .
56 -
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
.
ذكر الشوكاني في سبب نزول الآية :
أنه لما حاربت بنو قينقاع من اليهود رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تمسك عبد اللّه بن أبىّ بحلفه معهم ، أما عبادة ابن الصامت ، فمشى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتبرأ من حلفهم ، وكان له من حلفهم مثل ما لعبد اللّه بن أبي ، لكنه خلعهم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال : أتبرأ إلى اللّه وإلى رسوله من حلف هؤلاء الكفار وولايتهم .