تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 1105

مساهمون:

ص١١٠٥
مودتهم والإحسان إليهم كما في قوله - تعالى - :
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
. ( الممتحنة : 8 ) . والقسم الثاني : وهم الذين يقاتلون المسلمين ، ويسيئون إليهم بشتى الطرق وهؤلاء لا تصح مصافاتهم ، ولا تجوز موالاتهم ، وهم الذين عناهم اللّه في الآيات التي معنا وفيما يشبهها من آيات كما في قوله - تعالى -
إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
. ( الممتحنة : 9 ) . والقسم الثالث : قوم لا يعلنون العداوة لنا ولكن القرائن تدل على أنهم لا يحبوننا بل يحبون أعداءنا ، وهؤلاء يأمرنا ديننا بأن نأخذ حذرنا منهم دون أن نعتدى عليهم . . . ومهما تكن أحوال غير المسلمين ؛ فإنه لا يجوز لولى الأمر المسلم أن يوكل إليهم ما يتعلق بأسرار الدولة الإسلامية . أو أن يتخذهم بطانة له بحيث يطلعون على الأمور التي يؤدى إفشاؤها إلى خسارة الأمة في السلم أو الحرب . وبعد أن حذر - سبحانه - المؤمنين من ولاية اليهود والنصارى ، عقب ذلك بنداء آخر وجهه إليهم ، وبين لهم فيه أن موالاة أعداء اللّه قد تجر إلى الارتداد عن الدين ، وأنهم إن ارتدوا ؛ فسوف يأتي اللّه بقوم آخرين لن يكونوا مثلهم ، وأن من الواجب عليهم أن يجعلوا ولايتهم لله ولرسوله وللمؤمنين . . . فقال تعالى : * * *

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 54 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 54 )

المفردات :

يرتد : يرجع عما هو عليه . أذلة : جمع ذليل ، لين ، رحيم ، متواضع لا بمعنى مهين . أي : رحماء متواضعين . أعزة : أقوياء أشداء . لومة : المرة من اللوم ، ولامه : كدره بالكلام ؛ لإتيانه ما لا ينبغي .