يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ
. أي : يقولون في أنفسهم ، أو للناصحين لهم بالثبات على الحق :
اتركونا وشأننا فإننا نخشى أن تنزل بنا مصيبة من المصائب التي يدور بها الزمان ، كأن تمسنا أزمة مالية ، أو ضائقة اقتصادية ، أو أن يكون النصر في النهاية لهؤلاء الذين نواليهم فنحن نصادقهم ونصافيهم ؛ لنتقى شرهم ولننال عونهم في الملمّات والضوائق .
فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ
. وهو وعد من اللّه تعالى لرسوله وللمؤمنين بأن يحقق لهم الغلبة على أعدائهم والقضاء عليهم . والمراد بالفتح : فتح مكة ، أو فتح خيبر أو فتح بلاد المشركين أو نصر الإسلام وإعزازه ، وكل ذلك قد كان .
أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ
. أي : أن يأتي اللّه بأمر من عنده لا يكون للناس فيه فعل البتة مثل : القضاء على اليهود وقطع دابرهم ، أو هو الخصب والسعة للمسلمين ، بعد أن كانوا في ضيق من العيش ، أو هو الجزية التي تفرض على اليهود والنصارى ، أو هو إظهار أمر المنافقين . والحق أن كل ذلك قد حققه اللّه للمسلمين .
فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ
. أي : فيصبح هؤلاء المنافقون بعد أن جاء الفتح والنصر ، آسفين متحسرين بسبب ما وقعوا فيه من ظن فاسد أو خائب « أو إذا ما عاينوا عند الموت فبشروا بالعذاب » 128 .
53 -
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ . . .
الآية
أي : يقول الذين آمنوا لليهود على جهة التوبيخ ، أهؤلاء المنافقون ، الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم أنهم يعينونكم على محمد بالمناصرة والمعاضدة في القتال - ويحتمل أن يكون القول من المؤمنين بعضهم لبعض : أي : أهؤلاء الذين كانوا يحلفون أنهم مؤمنون فقد هتك اللّه اليوم سترهم ،
حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ
. أي : بطلت الأعمال التي كانوا يعملونها ، أو كل عمل يعملونه فصاروا خاسرين في الدنيا والآخرة .
ملحق بالآيات عن علاقة المسلمين بغيرهم
هل النهى الوارد في الآيات القرآنية عن موالاة غير المسلمين على إطلاقه ؟
والجواب عن ذلك أن غير المسلمين أقسام ثلاثة :
القسم الأول : وهم الذين يعيشون مع المسلمين ويسالمونهم ، ولا يعملون لحساب غيرهم ؛ ولم يبدر منهم ما يفضى إلى سوء الظن بهم . . . وهؤلاء لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم ، ولا مانع من